شرح
من الكبائر الربا بعد البينة ، ووجه التسمية انها موعظة صريحة الدلالة على
تحريم البيع المشتمل على هذه الحيل ، باعتبار أن المراد بالقيام في قوله :
" لا يقومون " القيام بالحجة والعذر في استحلال البيع المشتمل على الحيلة ،
للتخلص عن الربا .
والمراد ب " الذي يتخبطه الشيطان من المس " من يشرب الخمر ويسكر
بحيث كلما قام سقط ، و ( من ) للسببية والظرف متعلق ب ( يتخبطه ) و ( المس ) كناية
عن الجماع وذلك إشارة إلى التشبيه في السقوط و ( اللام ) في البيع للعهد
الخارجي ، وهو الذي شاع وذاع بين آكلي الربا من البيع المشتمل على الحيلة .
والمراد ب ( مثل الربا ) انه ليس ربا ، بل هو شبه الربا ، بقرينة زيادة لفظة
( انما ) وبقرينة أنه لم يقل ان الربا مثل البيع وقوله ( وأحل الله البيع وحرم
الربوا ) ( 1 ) عطف على الأقرب ، وهو قوله ( انما البيع مثل الربوا ) ( 2 ) فهو تتمة
كلام آكلي الربا .
ومرادهم ان الله أحل أحد المثلين وحرم الاخر ، ومع ذلك أهل المكر
قالوا في تأويل هذه الآية أمورا عجيبة خارجة عن سياق هذه الآية وعن قواعد
العربية منها : انهم جعلوا قوله ( أحل الله البيع وحرم الربوا ) ( 3 ) من قول الله
تعالى ردا على قول آكلي الربا . اما عطفا على ( قالوا ) واما حالا عن ضميره ،
واما نحو ذلك .
وقالوا : انه لم يقل انما الربا مثل البيع ، لإرادة المبالغة في استحلالهم
الربا وهذا عجيب مبني على الغفلة ، أو التغافل عن أن المبالغة في المنهي عنه
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) البقرة : 275 .