ما كتبت إليك بشئ مما نحن عليه .
ولئن وصل كتابي إليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك مؤكدة ، حيث
يقول الله عز وجل ( أفمن يهدي إلى الحق أحق يتبع أم من لا يهدي إلا أن
يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) .
فاتبع ما كتبت إليك في القدر ، فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد
كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فجر ، إن الله عز وجل لا يطلع بإكراه ،
ولا يعصى بغلبة ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنه المالك لما ملكهم ، والقادر
على ما أقدرهم .
فإن ائتمروا بالطاعة يكن عنها صادا مثبطا ، وإن ائتمروا بالمعصية ،
فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس حملهم عليها ،
ولا كلفهم إياها جبرا ، بل تمكينه إياهم وأعذاره إليهم طرقهم ومكنهم ، فجعل
[ لهم ] ( 2 ) السبيل أخذ ما أمرهم به وترك ما نهاهم عنه ، ووضع التكليف عن
أهل النقصان والزمانة والسلام ( 3 ) .
26 - وقال ( عليه السلام ) - وقد خطب الناس بعد البيعة له بالأمر - : نحن حزب الله الغالبون
وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين
خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمته ، والثاني كتاب الله ، فيه تفصيل كل شئ ، لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تأويله ،
بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 .
( 2 ) الزيادة من المصدر .
( 3 ) عنه البحار 10 / 136 - 137 برقم 3 .