أيها الناس اعقلوا عن ربكم ، إن الله عز وجل اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم ،
فنحن الذرية من آدم ، والأسرة من نوح ، والصفوة من إبراهيم والسلالة من
إسماعيل ، وآل من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ونحن فيكم كالسماء المرفوعة ، والأرض
المدحوة ، والشمس الضاحية ، وكالشجرة الزيتونة ، لا شرقية ولا غربية ، التي
بورك زيتها ، النبي أصلها ، وعلي فرعها ، ونحن والله ثمرة تلك الشجرة ، فمن
تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن تخلف عنها فإلى النار هوى .
فقام أمير المؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه ، حتى علا
المنبر مع الحسن ( عليه السلام ) فقبل بين عينيه ، ثم قال : يا بن رسول الله أثبت على
القوم حجتك ، وأوجبت عليهم طاعتك ، فويل لمن خالفك ( 1 ) .
22 - وقال الحسن ( عليه السلام ) : العقل حفظ قلبك ما استودعته ، والحزم ( 2 ) أن
تنتظر فرصتك ، وتعاجل ما أمكنك ، والمجد حمل المغارم وابتناء المكارم ، والسماحة
إجابة السائل وبذل النائل ، والرقة طلب اليسير ومنع الحقير ، والكلفة التمسك
لمن لا يؤاتيك ، والنظر بما لا يعنيك والجهل سرعة الوثوب على الفرصة قبل
الاستمكان منها ، والامتناع عن الجواب ، ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة
وإن كنت فصيحا ( 2 ) .
23 - وقال ( عليه السلام ) : ما فتح الله عز وجل على أحد باب مسألة ، فخزن عنه
باب الإجابة ، ولا فتح الرجل باب عمل ، فخزن عنه باب القبول ، ولا فتح لعبد
هامش
( 1 ) عنه البحار 43 / 358 ، برقم : 37 .
( 2 ) في البحار : والحرم .
( 3 ) عنه البحار 78 / 112 - 113 ، وفيه سقط .