خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال
قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته ، وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك ،
وأجز لنا صلتك ، فاهج لنا عليا أبا تراب .
فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ( 1 ) ، ويزأر ( 2 ) حنقا ، ويشمذر ( 3 ) شفقا ، وقال :
والله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء .
فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله ( 4 ) .
قال : علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطا ، ولا قلت شططا ،
ولا ذهبت غلطا ، على إنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبي
طالب صلوات الله عليه ، الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار ( 5 ) ، وعاف ( 6 ) العار ،
وعمد الانصاف ، وأبد الأوصاف ( 7 ) ، وحصن الأطراف ، وتألف الأشراف .
وأزال الشكوك في الله ، بشرح ما استودعه الرسول ، من مكنون العلم الذي
نزل به الناموس وحيا من ربه ، ولم يفتر طرفا ، ولم يصمت ألفا ، ولم ينطق خلفا
هامش
( 1 ) التهافت : التساقط . وقطعا جمع قطعة ، وهي الطائفة من الشئ ، والمراد بها
هنا شطر من الكلام .
( 2 ) الزأر : صوت الأسد من صدره - البحار .
( 3 ) الشميذر : كسفرجل البعير السريع ، والغلام النشيط الخفيف كالشمذارة ، والسير
الناجي كالشمذار والشمذر - القاموس .
( 4 ) قوله ( نزحك الله ) أي : أنفذ الله ما عندك من خيره - البحار .
( 5 ) الشنار : بالفتح أقبح العيب والعار .
( 6 ) عاف الشئ كرهه .
( 7 ) قوله ( وأبد الأوصاف ) أي : جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس . أو
بتخفيف الباء المكسورة من قولهم ( أبد ) كفرح إذا غضب وتوحش ، فالمراد الأوصاف
الردية - البحار .