يا بني إياك والعودة إلى ذلك ، فإن بني مروان شتموه ستين سنة ، فلم يزده الله
تعالى بذلك إلا رفعة ، وإن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا ، وأن الدنيا لم تبن
شيئا إلا عاودت على ما بنته فهدمته ( 1 ) .
67 - عن البراء بن عازب قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى
أهل اليمين يدعوهم إلى الإسلام ، فكنت في من سار معه ، فأقام عليهم ستة أشهر
لا يجيبونه إلى شئ ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل ( 2 )
خالدا ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع علي فيتركه .
فكنت ممن عقب مع علي ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن وبلغ القوم الخبر
فجمعوا له ، فصلى بنا علي ( عليه السلام ) صلاة الفجر ، فلما فرغ صفنا صفا واحدا ، ثم
تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه . ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فأسلمت همدان كلها في يوم واحد .
وكتب بذلك علي ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما قرأ كتابه خر ساجدا ،
ثم جلس ، فقال : السلام على همدان ، وتتابع أهل اليمن الإسلام ( 3 ) .
68 - عن ابن عباس قال : بينا أمشى عمر يوما ، إذ تنفس نفسا ظننت
أنه قد قصمت أضلاعه ، فقلت : سبحان الله والله ما أخرج هذا منك إلا أمر عظيم .
قال : ويحك يا ابن عباس ، ما أدري ما أصنع بأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! قلت : ولم ؟
وأنت قادر أن تضع ذلك مكان الثقة .
قال : إني أراك تقول : إن صاحبك أولى الناس بها - يعني : عليا ( عليه السلام ) ،
قلت : أجل والله إني لأقول في سابقته وعلمه وقرابته وصهره .
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 27 - 55 ، المطبوع على هامش الإصابة .
( 2 ) القفول : الرجوع ، وأقفله : رده وأرجعه .
( 3 ) عنه البحار 21 / 363 .