ثم هاجر ( 1 ) إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهر مولى أبي بكر وعبد
الله بن أريقط ، وخلف علي بن أبي طالب على مكة آخر ليلة من صفر ، وأقام في
الغار ثلاثة أيام .
ودخوله إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول
فنزل بقبا في بني عمرو بن عوف ، على كلثوم بن الهرم ، فأقام إلى يوم الجمعة
فدخل المدينة فجمع في بني سالم ، فكانت أول جمعة جمعها ( صلى الله عليه وآله )
في الإسلام ويقال : إنهم كانوا مائة رجل ويقال : بل كانوا أربعين .
ثم نزل ( عليه السلام ) على أبي أيوب الأنصاري ، فأقام عنده سبعة أيام ، ثم
بني المسجد ، فكان يبنيه بنفسه ويبني معه المهاجرون والأنصار . ثم بني البيوت .
وكان يصلي حين قدم المدينة ركعتين ركعتين ، فأمر بإتمام أربع للمقيم
وذلك في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول بعد مقدمة بشهر ( 2 ) .
21 - صفته ( صلى الله عليه وآله ) : كان ( عليه السلام ) ليس بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير
فوق الربعة . ضخم الرأس واللحية . شثن الكف والقدمين ، ضخم الكراديس
مشربا وجهه بحمرة طويل المسربة دقيقها .
إذا مشى يكفأ تكفئا كأنما ينحط من صبب وكأنما ينقلع من صخر وإذا
التفت التفت جميعا أدعج سبط الشعر ، سهل الخدين ، ذا وفرة ، كأن عنقه
إبريق فضة ، لم يكن في رأسه ولا في لحيته عشرون شعرة بيضا .
وكان خاتم النبوة شعرا مجتمعا على كتفيه . قال أبو سعيد الخدري ، بضعة
ناشزة ، وقيل : كان مبلغ شعر كتفيه أو منكبيه ، وقيل : كان له ضفائر أربع .
قيل : أبيض اللون ، مشربا بالحمرة ، جعد ، قطط ، مفرق رأسه إلى شحمة
هامش
( 1 ) في الأصل : هاجروا .
( 2 ) عنه البحار 15 / 369 - 371 ، برقم : 19 .