ارتفاع اذربايجان ولما أعطاه مروان اجتمع أهل المدينة طراو
حكموا بارتداده وحصروه في داره كما ذكره في العقد الفريد وروي
ابن أبي الحديد عن الواقدي والمدايني وابن الكلبي وغيرهم قال
وذكره الطبري في تاريخه وغيره من المؤرخين ان عليا لما رد المصريين
قالوا وجدنا غلام عثمان بالموضع المعروف بالبويب على بعير من
إبل الصدقة ففتشنا متاعه لأنا استربنا بأمره فوجدنا فيه هذه
الصحيفة ومضمونها امر عبد الله بن سعد بن أبي صرح بجلد عبد
الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وحلق روسهما ولحاهما
وحبسهما وصلب قوم آخرين من أهل المصر وقيل إن الذي اخذت
منه الصحيفة أبي الأعور السلمي وجاء الناس إلى علي وسئلوه
ان يدخل إلى عثمان ويسئله عن هذه الحال فقام وجاء إليه
فسئله فاقسم بالله ما كتبت بالله ولا أمرت فقال محمد بن مسلمة
صدق هذا من عمل مروان فقال لا أدري وكان أهل مصر حضروا
فقالوا افيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل الصدقة
وينقش على خاتمك ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة
وأنت لا تدري قال نعم قالوا انك اما صادق أو كاذب فان
كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا وعقوبتنا
بغير حق وان كنت صادقا فقد استحققت الخلع لضعفك عن
هذا الامر وغفلتك وخبث بطانتك ولا ينبغي لنا ان نترك
هذا الامر بيد من يقطع الأمور دونه لضعفه وغفلته فاخلع
نفسك منه إلى اخر الخبر ومن مثالب عثمان انه لو لم يقدم عثمان
على احداث توجب خلعه والبراءة منه لوجب على الصحابة ان
ينكروا على من قصده من البلاد منتظمنا وقد علمنا أن بالمدينة
قد كان كبائر الصحابة من المهاجرين والأنصار ولم ينكروا على القوم
مجمع النورين — صفحة 259
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٥٩