تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
اليه والفؤاد عما عقد عليه ، ولو كانت المعرفة مطلوبة لقال عما عرفه . ويرشد إلى ذلك ان معظم احتجاجات الأئمة ( ع ) وأصحابهم وجل الآيات إقناعية لا برهانية الا ترى إلى الاستدلال الإمام الرضا ( ع ) على الوحدانية بأنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه . نعم سيجيء إنشاء اللَّه تعالى ان التدين بالعقائد الدينية يجب أن يكون عن دليل لا عن تقليد نظير من يتدين بشيء تدينا مستتبعا لآثاره عن حجة شرعية كالشهادة والشياع وخبر الواحد واليد ونحو ذلك كالتدين بأن هذه الدار لزيد ويرتب عليه آثار ملكيته لها وهذا القبر للشخص الفلاني ويرتب عليه آثار دفنه فيه المستند للبينة أو الشياع ولعل المعرفة التي ادعي الإجماع على وجوبها في أصول الدين ودلت عليها بعض الأخبار كما سيجيء إنشاء اللَّه التعرض لها إنما يراد منها هذا التدين وبهذا ظهر انه لا وجه للقول باعتبار الظن عند عدم التمكن من العلم لأن المطلوب هو التدين عن دليل ولو كان إقناعيا سواء حصل العلم أم الظن ولو سلمنا ان المطلوب هو العلم فلا دليل على اعتبار الظن عند فقد العلم مضافا إلى الآيات الناهية عنه الأدلة على وجوب اليقين بأصول الدين وذهب آخرون إلى وجوب معرفة أصول الدين والمراد بالوجوب هو استحقاق الثواب عليها والعقاب على تركها وإن كان الوجوب بهذا المعنى لا يطلق على أفعال اللَّه وإنما يطلق عليها بمعنى اللزوم كقولهم اللطف واجب على اللَّه بمعنى انه لازم عليه والمراد بالمعرفة هو اليقين والاعتقاد بها بحيث لو سئل عن شيء منها أجاب عنه وان لم يقدر على التعبير عنها بعبارات أهل الفن والاصطلاح ولكن اختلف القائلون بوجوب المعرفة في أنه عقلي أو سمعي فالامامية والمعتزلة على الأول والأشعرية على الثاني ولكن الظاهر أنه لم يذهب أحد إلى وجوب اليقين بها فقط من دون التدين بها بل لا بد من اليقين بها مع التدين بها
والذي استدل به