وليعلم ان ما في هذا الحديث مخالف للمشهور من أن الرسول كان في مكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة . ولعله مبني على ما يظهر من الأخبار انه لما نزل قوله تعالى * ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * وكان أول بعثته ( ص ) دعى رسول اللَّه ( ص ) بني عبد المطلب وطلب منهم بيعته والايمان به فلم يؤمن به إلا علي ( ع ) وخديجة عليها السلام ثمَّ جعفر ( ره ) وبعد ذلك بثلاث سنين نزل * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * فالمشهور لم يعدّوا تلك الثلاث من السنين من أيام البعثة لأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة ( ومنها ) ما في فقه الرضا ( ع ) ان المعرفة التصديق والتسليم . ( ومنها ) ما في الكافي بسنده عن الفتح بن يزيد عن أبي الحسن ( ع ) قال : سألته عن أدنى المعرفة فقال : الإقرار بأنه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير وانه قديم مثبت موجود غير فقيد وأنه ليس كمثله شيء ولعل هذا الخبر يستفاد منه ان الإقرار يطلق عليه المعرفة فتكون الأخبار الدالة على اعتبار المعرفة لا تنافي الأخبار التي تدل على اعتبار التدين فقط . ولكن سيجيء إنشاء اللَّه من الأخبار ما يقتضي مغايرة المعرفة للتدين . ( ومنها ) ما في الكافي بسنده إلى أبي جعفر ( ع ) ثمَّ بعث اللَّه النبيين فدعوهم إلى الإقرار باللَّه تعالى وهو قوله تعالى * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ا للهُ ) * . ثمَّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعضهم ثمَّ دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها ( واللَّه ) من أحب ، وأنكرها من أبغض ، فلو كانت المعرفة واليقين مطلوبة بالذات لكانت الدعوة إليها . ( ومنها ) ما في رواية علي بن إبراهيم بسنده عن عبد الرحيم القصير . الايمان إقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان . فإن الظاهر من عقد القلب هو التدين والبناء على ذلك . ( ومنها ) ما في الكافي عن عدة من الأصحاب بسنده عن الحسن ابن هارون قال : قال لي أبو عبد اللَّه ( ع ) * ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * قال : يسأل السمع عما سمع والبصر عما نظر
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٨٩