المسألة هي الأولى من مسائل علم الكلام حيث يبحث فيها عن أن الإسلام والايمان هل يتحقق بمعرفة أصول العقائد ولو بالتقليد أم لا بد من الاجتهاد فيها وتحصيل الدليل عليها وهي المسألة التي يبحث عنها في مسائل الاجتهاد والتقليد . ولا بأس بتحقيق الحال في المسألتين :
( أما المسألة الأولى ) فقد ذهب جماعة إلى أن الواجب هو التدين وعقد القلب والتسليم الباطني والانقياد القلبي المستتبع للإقرار اللساني والذي من آثار كماله الرضا بقضاء اللَّه وقدره واجتناب نواهيه وفعل أوامره كما هو ظاهر ملا محسن الفيض في الوافي والقمي في قوانينه ولعله قول كل من ذهب إلى كفاية الظن بأصول الدين كما هو المحكي عن جماعة منهم : المحقق الطوسي ( ره ) والأردبيلي ( ره ) وتلميذه صاحب المدارك ( ره ) ، وعن ظاهر الشيخ البهائي ( ره ) والعلامة المجلسي ( ره ) وغيرهم ويمكن أن يستدل له بوجوه :
( الأول ) انه فعل اختياري مقدور للإنسان بخلاف العلم واليقين والمعرفة فإنها ليست بمقدورة للإنسان فلا يعقل التكليف بها .
( إن قلت ) انه مقدور بالواسطة فإن العلم بالعقائد مقدور بواسطة القدرة على تحصيل الدليل عليها . ( قلنا ) الدليل ليس بعلة تامة لحصول القطع بها وإنما هو من قبيل المقتضي فإن النفس إذا كانت مشوبة بالأوهام والتشكيكات لم يؤثر فيها الدليل القطعي بالنتيجة وهكذا مثل نفوس الطبقات المنحطة فان الدليل لا يولد فيها القطع بالنتيجة . ويؤيد ذلك ما روي عن زرارة عن الصادق ( ع ) قال :
ليس على الناس ان يعلموا حتى يكون اللَّه هو المعلم فإذا علمهم فعليهم أن يعملوا وما روي عن صفوان قال : قلت للعبد الصالح هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة ؟ قال : لا ، وإذا كانت المعرفة غير مقدورة فلا يعقل أن يتعلق بها التكليف فيكون متعلقه هو عقد القلب وإقراره إذ لا شيء غيرهما يحتمل انه