نحرر الكلام هنا في مسألتين :
( إحداهما ) جواز العمل بمطلق الظن بناء على حجيته أو الظن المعتبر
كخبر الواحد في أصول العقائد أو انه لا بد من تحصيل العلم بها ولا يكفي الظن أو انه لا يجب هذا ولا ذاك وإنما يكفي التدين بها وعقد القلب عليها ولا يجب تحصيل العلم بها ولا الظن فيها وهذه المسألة ترجع إلى تشخيص متعلق التكليف بها ومقداره وإن متعلق الوجوب فيها ما هو فهل هو المعرفة والعلم بها فقط أو مع التدين بها أو يكفي الظن المعتبر فيها ويقوم مقام العلم كما في الأحكام الشرعية أو الظن المذكور مع التدين بها أو كفاية التدين بها فقط من دون العلم بها أو الظن بها وإنما يجب العلم أو الظن من باب المقدمة للتدين لو توقف التدين عليهما وهذه المسألة تعرض لها الأصوليون في أواخر باب حجية الظن لبيان شمول أدلة حجية الظن لأصول العقائد وإن الظن الذي هو حجة في الأحكام الفرعية يكون حجة في أصول العقائد ويقوم مقام العلم بها ولما كان هذا البحث ينجر إلى البحث في مقدار متعلق الوجوب فيها لذا بحثوا عن ذلك هناك والظاهر أن الجميع ذهب إلى وجوب التدين بها ولكن بعضهم اكتفى به وبعضهم إلى وجوب العلم بها مع التدين ومع عدم التمكن من العلم يتدين بالواقع ولا يجب عليه تحصيل الظن بل لا يجوز له فهو يعقد قلبه على ما هو الواقع في المعاد الجسماني ومسألة القضاء والقدر ومسألة أن صفات اللَّه عين ذاته أو يعقد قلبه على ما جاء به محمد ( ص ) في مسألة الإمامة وبعضهم التزم بوجوب تحصيل الظن بها عند عدم التمكن من تحصيل العلم وبعضهم التزم بكفاية الظن المعتبر فيها وقيامه مقام العلم حتى مع التمكن من العلم بها فهذه المسألة تكون أجنبية عن مسائل الاجتهاد والتقليد ولا ربط لها بها بالكلية وعليه فلا وجه للتعرض لها في مباحث الاجتهاد والتقليد كما صدر عن بعض المحققين من المتقدمين ومن المتأخرين ، وليعلم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 82
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٨٢