ان بين التدين والعلم بحسب الذات التباين لأن العلم له كاشفية عن الواقع بخلاف التدين فإنه ليس له أدنى كاشفية عن الواقع كالرضاء والحب وهو الذي يكون موجودا في موارد العقود والنذور والايمان وأما بحسب الوجود والتحقق فبينهما عموم من وجه فقد يحصل العلم مع التدين كما في علم الأئمة ( ع ) وتدينهم بأصول الدين وقد يحصل العلم بدون التدين كالكفار العالمين بنبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله الجاحدين لها وقد يحصل التدين بدون العلم كما في الموارد التي تقوم عليها الأمارات المعتبرة كما لو قامت البينة على ملكية زيد للدار فيحصل التدين دون العلم ونحو ذلك . وأما ما ذكره المرحوم الأصفهاني في حاشيته من أن عقد القلب لازم دائمي للتصديق العلمي والمعرفة والمراد من جحود الكفار ليس عدم عقد القلب مع اليقين بل عقد القلب ملازم لليقين وإنما حجودهم من جهة عنادهم ومعاداتهم لرسول اللَّه تحفظا على الجاه واستكبارا على اللَّه تعالى . ففيه انك قد عرفت ان عقد القلب هو البناء على الشيء وهذا لا يلازم التصديق به فان الكاذب يبني على خلاف ما يعتقده ويرتب الأثر على كذبه ويعقد نفسه عليه وسيجئ له زيادة إيضاح عند تحرير الكلام في هذه المسألة وبيان ما هو الحق فيها .
( المسألة الثانية )
هي أنه سواء قلنا بكفاية التدين في أصول العقائد أو وجوب العلم بها أو كفاية الظن فيها فهل يكفي ذلك مطلقا سواء حصل من الدليل عليها أو من التقليد فيها فمثلا لو بنينا على وجوب التدين في أصول العقائد فهل يجب أن نتدين بها عن دليل عليها أو يكفي أن نقلد فيها ونتدين بما ذهب اليه مقلدنا فيها وهكذا لو قلنا بوجوب العلم بها فهل يجب أن يكون العلم عن دليل عليها أو يكفي حصول العلم من التقليد فيها فان التقليد طالما أفاد العلم بالمقلد به وإذا قلنا بكفاية الظن فهل يجب الظن عن دليل أو يكفي عن التقليد فيها وهذه