بسنده إلى الحذاء قال قال أبو جعفر ( ع ) إياك والخصومات فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي صاحبها وعسى ان يتكلم الرجل بشيء فلا يغفر له ، وعن الأمالي أيضا بسنده عن أبي عبد اللَّه الصادق ( ع ) إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب عن ذكر اللَّه عز وجل وتورث النفاق وتكسب الضغائن وتستجيز الكذب وعن كتاب الاعتقادات ما رواه الصدوق عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال ( من طلب الدين بالجدل تزندق ) قال المجلسي ( ره ) ان الذي يظهر من الاخبار ان المذموم من الجدال هو ما كان الغرض فيه الغلبة وإظهار الكمال والفخر والتعصب وترويج الباطل واما ما كان لإظهار الحق ورفع الشبهة عن الدين وإرشاد المضلين فهو من أعظم أركان الدين لكن التمييز بينهما في غاية الصعوبة والاشكال وللنفس فيه تسويلات خفية لا يمكن التخلص منها الا بفضله تعالى ، وعليه فالأولى ترك النزاع الا مع الحاجة كتجدد قضية واقعة أو مترقبة لا يسعه الجهل بحكمها ولا يثق بنفسه إذا انفرد بالنظر فيها فلا بد له من الاستعانة بنظر غيره من الثقات المأمونين فيقتصر على قدر الحاجة وهي معرفة حكم ذلك المشكل الواقع وإذا كانت في الخلوة كانت اجمع للفهم وأحرى بصفاء الفكر ودرك الحق وأبعد من حركة دواعي الرياء والحرص على طلب الافحام وأن يكون في طلب الحق كمنشد ضالة يكون شاكرا متى وجدها وغير مقصر إذا فقدها ولا يفرق بين أن يظهر على يده أو يد غيره فيجعل مخاطبة بمنزلة المشير الناصح والمعين المساعد ويكون التنازع بنحو التشاور والتناصح والتعاون دون الخصومة والمغالبة شاكرا للمصيب إذا عرّفه خطأه كما لو أخذ طريقا في طلب ضالته فنبهه غيره عليها في طريق آخر معترفا بالخطأ إذا ظهر منه غير مهم بظهوره من الطرف الآخر فإنه من المراء المذموم
( وعليه ) فينبغي في المناظرة أولا تحرير محل النزاع وتشخيصه وتقرير المذاهب المتخالفة فيه ان كان فيه خلاف ثمَّ بيان