لذلك فإن لم يتأهل بعد لما سأل عنه نبهه على أن ذلك يضره وانه لم يمنعه عنه شحا بل شفقة ولطفا ثمَّ يرغبه بعد ذلك في الاجتهاد والتحصيل ليتأهل لذلك ولغيره ،
وقد ورد في تفسير ( الرباني ) انه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره ، ويأمر الطلبة بالاجتماع في الدرس لما يترتب عليه من الفائدة التي لا تحصل مع الانفراد وينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وان كان صغيرا ويسمع السؤال من مورده على وجهه ولا يترفع عن سماعه فيحرم الفائدة ويطرح عليهم أحيانا من النكات والدقائق الغريبة ما يشحذ به أذهانهم
( تاسعها ) الاقتصار على مقتضى الحال وقدر الفهم وبيان المسائل وتوضيح المشكلات التي لها وجوه متعددة متفاوتة على ما يبلغه فهمه ويكتم عنه ما لا يبلغه فهمه لأنه يفرق عليه الهم وينفر الطبع ويفسر الحال وفي الحديث النبوي نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فنكلمهم على قدر عقولهم .
وفيه ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم الا كان فتنة على بعضهم ولا يفوته الاقتصار على ما يبلغه فهمه من المراتب متدرجا من كل مرتبة إلى ما فوقها ولا يخالف الترتيب فيتبلد ذهنه ويضيع سعيه .
( عاشرها ) قطع الطمع حتى عن المتعلمين عنده فلا يستأكل بعلمه ولا يسألهم الأجر عليه لمنافاة ذلك للإخلاص وتأسيا بالأنبياء فان العلماء ورثتهم بل يعلمهم لوجه اللَّه لا يريد منهم جزاء ولا شكورا بل ولا يرى لنفسه منة عليهم وان كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم لان ثوابه في التعليم أكثر من ثوابهم في التعلم عند اللَّه ولولاهم لما نال هذا الثواب الجسيم وعن معاني الأخبار بسنده عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول من استأكل بعلمه افتقر فقلت جعلت فداك ان في شيعتك ومواليك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون على ذلك البر والصلة والإكرام فقال ( ع ) ليس أولئك