علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللَّه أن يسلبك العلم وبهاؤه ويسقط من القلوب محلك ، الحديث . وأيضا فإن المتعلم بالنسبة إلى المعلم ولد روحاني فينبغي أن ينظر اليه نظر الوالد الشفيق إلى الولد البار المسترشد ويؤدبه أحسن الأدب وأول ذلك أن يحضره على الإخلاص للَّه في علمه وسعيه ومراقبته تعالى في جميع اللحظات ويعلمه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وتنفجر من قلبه ينابيع الحكمة ويبارك له في حاله وعلمه ويوفق للإصابة ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويزهده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والاغترار بزخارفها ويرغبه في العلم ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وانهم ورثة الأنبياء وان مدادهم يرجح دماء الشهداء وان الملائكة لتضع أجنحتها لهم وانهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء ونحو ذلك مما ورد في فضل العلم وأهله من الاخبار والاشعار والأمثال ففي الأقاويل الخطابية والكلمات الشعرية هز عظيم للنفوس الإنسانية كما يرى . ويتلطف في موعظته بالاقتصار على الميسور وقدر الكفاية من الدنيا والقناعة بذلك عما يشغل القلب عن طلب العلم ويزيد الهم . ويحب ويكره له ما يحب لنفسه ويكره ، ويزجره عن سوء الأخلاق وارتكاب المناهي وكل ما يؤدي إلى فساد حال أو بطالة عن اشتغال أو إساءة أدب أو كثرة كلام لغير فائدة أو معاشرة من لا يليق أو نحو ذلك بطريق التعريض ما أمكن فإن لم ينجع نهاه سرا ثمَّ جهرا وغلظ عليه القول بحسب اقتضاء الحال لينزجر هو وغيره ويتأدب به كل سامع فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والاعراض عنه إلى أن يرجع لا سيما إذا خاف على بعض رفقته من الطلبة موافقته . وان لا يسامح في نشر العلم وتقريبه إلى ذهنه متلطفا في الإفادة برفق ونصيحة وتحريض على حفظ ما يبذله له من الفوائد النفيسة ولا يدخر عنه من فنون العلم شيئا يحتاج اليه أو يسأل عنه إذا كان أهلا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 570
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٧٠