وأخذ عليه طمعا وشرى به ثمنا فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار وينادي مناد : هذا الذي أتاه اللَّه علما فبخل على عباده وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا حتى يفرغ من الحساب . وروي عن النبي ( ص ) إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنه اللَّه . وأيضا العلم يقوى بالبذل ويتكامل كما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) العلم يزكى بالإنفاق . وفي الكافي بسنده إلى أبى جعفر ( ع ) قال زكاة العلم أن تعلمه عباد اللَّه .
وكما يراعى في زكاة المال استحقاق المبذول له وأهليته لها حتى يترتب على إعطائه ما وعد اللَّه المزكين من المثوبات فيمنع غير المستحق الذي لا يليق به العطاء وان سأل إلحافا كذلك يراعى في بذل العلم كونه لأهله المستوجبين له المنتفعين به .
( سابعها ) منعه عن غير أهله حذرا عن الظلم والكدر وتعليق الدر على أعناق أهل سقر . وفي الكافي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إنه قام عيسى بن مريم ( ع ) خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
ونسب إلى الإمام زين العابدين ( ع )
أني لا أكتم من علمي جواهره
كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وبهذا يظهر لك وجه كتمان أهل العلم بعض علومهم كما يتضح لك
وجه جواب الإمام ( ع ) في ما رواه الكافي بسنده عن عبد اللَّه بن سليمان انه كان عند أبي جعفر ( ع ) رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى يقول إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر ( ع ) فهلك إذن مؤمن آل فرعون ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللَّه تعالى نوحا فليذهب الحسن يمينا وشمالا فو اللَّه ما يوجد العلم إلا هاهنا . وحكي عن صدر الدين الشيرازي ليس الظلم في إعطاء غير المستحق أقل منه في منع المستحق بل هو