تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
في الثاني أقل لأنه تأخير يمكن أن يتدارك بخلاف الأول لأنه تفويت . ولقد أحسن القائل :
ومن منح الجهال علما إضاعة ومن منع المستوجبين فقد ظلم
قال الشهيد الثاني ( قده ) لا يمتنع المعلم من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فربما عسر على كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم وانحطاطها عن إدراك السعادة الآجلة وقلة أنسهم بموجبات تصحيحها فالامتناع من تعليمه يؤدي إلى تفويت كثير من العلم مع أنه يرجى ببركة العلم تصحيحها إذا أنس بالعلم لكن يجب على المعلم إذا شعر من المتعلم فساد النية أن يستدرجه بالموعظة الحسنة وينبهه على خطر العلم الذي لا يراد به وجه اللَّه ويتلو عليه من الأخبار الواردة في ذلك حالا فحال حتى يقوده إلى القصد الصحيح فإن لم ينجع ذلك ويئس منه قيل يتركه حينئذ فإن العلم لا يزيده إلا شرا وفصل آخرون فقالوا إن كان فساد نيته من جهة الكبر والمراء ونحوهما فالأمر كذلك وإن كان من جهة حب الرئاسة الدنيوية فينبغي مع اليأس من إصلاحه أن لا يمنعه لعدم ثوران المفسدة وتعديها ولأنه لا يكاد يخلص من هذه الرذيلة أحد في البداية فإذا وصل إلى أصل العلم عرف أن العلم إنما يطلب للسعادة الأبدية بالذات والرئاسة لازمة له قصدت أم لم تقصد . انتهى . وقد تقدم في الأمر الأول وهو إخلاص النية ما ينفع في المقصود .
( ثامنها ) الشفقة في التعليم ففي من لا يحضره الفقيه والخصال من رسالة علي ابن الحسين ( ع ) إلى بعض أصحابه في تعداد الحقوق الواجبة ثمَّ حق رعيتك في العلم فان الجاهل رعية العالم ، إلى أن قال : فان تعلم أن اللَّه إنما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم وفتح من خزائنه لك فإن أحسنت في تعليم الناس ولا تخرق بهم ولا تضجر عليهم زادك اللَّه من فضله وإن أنت منعت الناس من