بصيرة ويجلس للقضاء من دون معرفة وروية شوقا للرئاسة وطلبا للزعامة ، فان حب الشيء يعمي ويصم والمساهلة والمسامحة في ذلك فيها أعظم الخطر وأشد الضرر ولقد أخبر اللَّه تعالى عن أعز خلقه عنده وأقربه منزلة لديه وهو رسول اللَّه ( ص ) بقوله تعالى * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ ) * . وفي الكافي عن زرارة بن أعين قال سألت أبا جعفر ( ع ) ما حق اللَّه على العباد قال أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون . وفي الكافي مثله عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وزاد فان فعلوا ذلك فقد أدوا إلى اللَّه حقه . وفي الكافي الموثق عن أبي جعفر ( ع ) وما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا اللَّه أعلم وفي الكافي كالصحيح عن أبي عبد اللَّه قال : للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول اللَّه أعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك . وفي الكافي الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل لا أدري ولا يقل اللَّه أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكا وإذا قال المسؤول لا أدري فلا يتهمه السائل . وعن علي ( ع ) إذا سئلتم عما لا تعلمون فاهربوا ، قالوا وكيف الهرب ؟
قال : تقولون اللَّه أعلم . فعليك الاحتراز عن الفتوى بالرأي وعن التدين بما لا تعلم ففي الصحيح في الكافي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك إياك أن تفتي الناس برأيك وتدين بما لا تعلم . وفي الكافي الصحيح بسنده إلى أبي جعفر ( ع ) من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه . وعن الصادق ( ع ) كل مفتي ضامن . وعن علي ( ع ) في ذم علماء السوء وقضاتهم تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء ويستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال
( رابعها ) التفهم للمسألة والسؤال عما أشكل أمره من العلم بأن يستوضح في كل مقام ما يليق به من تفهم المسألة وتعرّفها دون الاقتصار على مجرد حفظ