ملا عبد اللَّه التوني المتوفى سنة 1071 هجرية صاحب الوافية في الأصول وكان معاصرا للسيد الداماد فرأى أن المدرسة خالية من طلبة العلم فسأل الشاه المولى ملا عبد اللَّه عن السبب في ذلك فقال له انى أجيب السلطان بعد أيام ، فلما كان بعد أيام ذهب ملا عبد اللَّه المذكور لمجلس السلطان فأكرم قدومه وقال له السلطان اطلب مني ما يهمك فقال الملا ما يهمني شيء فأصر عليه السلطان فقال له لي إليك حاجة واحدة وهي انى أركب فرس السلطان والسلطان يمشي قدامي راجلا حتى يجتاز الميدان الفلاني فسأله السلطان عن الغرض من ذلك فقال الملا أبينه لك بعد أيام ، ثمَّ ان السلطان فعل ما سأله الملا وبعد أيام عاد السلطان إلى المدرسة فرآها مملوءة من الطلاب مشحونة بالتلاميذ وهي مجدة في التحصيل غاية الجد فسأل السلطان عن السبب في تغير الحالة فقال الملا السبب فيما يراه حضرة السلطان وفيما طلبت منه ان الناس ما كانوا عارفين قدر العلم وفضيلة العلماء حتى إذا رأوا بعيونهم من فعل السلطان مع العالم ومشيه قدامه راجلا وهو راكب فعلموا من ذلك ان مرتبة العالم في الدنيا أعلى من مرتبة السلطان ، فطلبا لهذه المرتبة وطمعا في الجاه والجلال وجمع المال اجتمعوا في المدرسة وجدوا في تحصيل العلم وان تمَّ لهم ذلك وبلغوا بعض المراتب العلمية تتبدل نياتهم وتصلح سرائرهم وتحصل لهم القربة في سائر العبادات .
( ثانيها ) العمل بالعلم وعدم العمل بدونه فيما يطلب للعمل إذ بدون ذلك لا ينفعه علمه في سلامة العاقبة وكان كمن به مرض شديد وهو يعلم كيفية العلاج وترتيب الأدوية فيظن ان ذلك يكفيه في خلاصه عن مرضه ويشفيه بدون العمل به فلا يزال يزداد مرضه حتى يهلكه . قال في المعالم : ويجب على العالم العمل كما يجب على غيره لكنه في حق العالم آكد ومن ثمَّ جعل اللَّه تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي ( ص ) وعقاب العاصيات منهن ضعف ما لغيرهن