عدم جواز التقليد للمجتهد إذا علم العامي بخطئه في فتواه أو في مدركها
( الحادي عشر ) انه قد تقدم ص 65 ان العامي إذا علم بخطإ المجتهد في الفتوى لا يجوز له تقليده فيها وهكذا إذا علم بخطئه في مدركها وهكذا لو عرف ذلك بعد تقليده له فيها فإنه يجب عليه العدول عنه فيها وان احتمل صحة الفتوى في الواقع فمثلا المجتهد اعتمد في فتواه على خبر لاعتقاده انه خبر العادل والعامي يراه انه خبر الفاسق فلا يجوز له تقليده في هذه الفتوى ولا بقاؤه على تقليده فيها وان احتمل صحة الفتوى في نفسها ومطابقتها للواقع لأن المجتهد إنما يفتي للعامي بما هو المأمور به العامي والعامي لما اعتقد عدم صحة هذا المدرك لم يكن مأمورا بالعمل به ، وإن شئت قلت : ان أدلة الأحكام يشترك فيها العامي والمجتهد غاية الأمر ان العامي عاجز عن تحصيلها فيقوم المجتهد مقامه في تحصيلها ويكون نائبا عنه في معرفة الحكم منها فإذا كان العامي لا يرى هذا الشيء دليلا على الحكم ويعتقد بعدم صحته فلا يكون المجتهد قائما مقامه في تحصيله ولا نائبا عنه في معرفة الحكم منه لأنه إنما يقوم مقامه وينوب منابه في الأدلة وهذا ليس بدليل عنده حتى يقوم مقامه وينوب منابه في معرفة الحكم منه ( وبعبارة أخرى ) ان الحكم الظاهري الذي يفتي به المجتهد ويجب على المقلد متابعته فيه إنما موضوعه الأدلة الصحيحة لأنه إنما يستفاد من صغرى وجدانية وهي هذا ما قام عليه الدليل الصحيح وكبرى برهانية وهي وكلما قام عليه الدليل الصحيح فهو حكم اللَّه تعالى في حقي وحق مقلدي ينتج من هذين المقدمتين هذا حكم اللَّه في حقي وحق مقلدي فثبوت كونه حكما لمقلده باعتبار اندراجه في موضوع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 546
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٤٦