للزوم كون ظن العامي أقوى من ظن المجتهد ضرورة انه لا عبرة بظن المجتهد بالحكم قبل الفحص بالإجماع المحقق والمنقول من أصحاب الظنون المطلقة وأصحاب الظنون المخصوصة فكيف يجوز للعامي أن يعمل بظنه قبل الفحص .
( والثاني ) مستلزم للعسر العظيم والحرج الشديد على العوام لا سيما النساء وأهل البوادي والصبيان في أوائل بلوغهم وهما منفيان في الشريعة مع أن سيرة المسلمين على عدم التفحص عن ذلك ( وتوهم ) عدم انحصار الدليل على لزوم التقليد على العوام في الإجماع والاخبار ، بل يدل على التقليد عندهم الدليل العقلي المعروف بدليل الانسداد بل هذا هو عمدة دليل المقلد في تعويله على قول مفتيه لأن الأخبار ليس له اطلاع على حجيتها والإجماع لا يعلم بثبوته والعسر والحرج لا يعرف مقداره ولا تشخيص موارده فليس عنده إلا الدليل العقلي وهو دليل الانسداد وهو لا يقتضي إلا العمل بالظن ( فاسد ) فإن العامي له دليل غير ذلك وهو الارتكاز والضرورة الدينية الثابتة لكل أحد ولعمري انه ليس علم العامي بأنه يجب الرجوع إلى العالم في معرفة أحكامه أضعف من علمه بوجوب الصلاة والصوم وغيرهما من الضروريات فيكون دليله على التقليد هو ذلك وأما ما ذكره من الدليل العقلي فهو على فرض تماميته لا يصلح ان يكون دليلا للمقلد ضرورة أن تمسكه به موقوف على فهم كل واحدة من مقدماته للعامي فهما قطعيا وإلا كانت نتيجته غير قطعية لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات وفهمه لها قطعيا من أصعب الأشياء مع أن نوع مقدماته معركة لأصحاب الآراء ثمَّ يتوقف على فهمه انسداد باب العلم فهمه وجب العمل بالظن ثمَّ على فهمه انه يجب عليه العمل بالظن فهمه العمل بكل ظن حتى الظن الحاصل من فتوى المجتهد .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 544
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٤٤