الموارد التي يجوز فيها الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل
( الثالث عشر ) انه قد يجوز الرجوع للمفضول مع وجود الأفضل في موارد
منها فيما لو كان مجتهدون ثلاثة أحدهم مفضول والاثنين في مرتبة واحدة ثمَّ صار المفضول أعلم منهم فإنه يستصحب التخيير بينهما الثابت أولا .
( إن قلت ) ان التخيير بينهما عقلي لأنه إنما كان بواسطة القطع بعدم المرجح وهو منتف في الآن الثاني فلا يجري الاستصحاب لأنه لا مجرى له في الأحكام العقلية كذا ذكره استاذنا المشكيني ( ره ) وأجاب عنه ان الظاهر أن الحكم بالتخيير حكم شرعي مستفاد من الإجماع والقطع بعدم تكليف العامي بالاحتياط ولولاه لما أمكن إثبات التخيير عقلا لإمكان الاحتياط فليس الحكم بالتخيير عقلي محض ، لكن التحقيق ان هذا الجواب إنما يتم لو قلنا بأن اعتبار الأعلمية من جهة الأصل الذي يرجع لقاعدة الاشتغال وأما لو قلنا إنه من جهة قيام أدلة خاصة على اعتبار الأعلمية من إجماع أو غيره فالأصل لا أثر له وكان يجب العدول إلى الأعلم لعدم معارضة الأصل للدليل ، وأما دعوى الإجماع على حرمة العدول فيعارضها دعوى الإجماع على وجوب تقليد الأعلم .
و ( منها ) ما إذا كان مجتهدان متفاضلين ثمَّ صار الأمر بالعكس فيستصحب حجية فتوى المفضول قال استاذنا المشكينى ( ره ) ان الثابت في هذا المورد وان كان هو الحجية التعيينية سابقا للمفضول وفعلا الحجية التخييرية له إلا أن الظاهر مسامحة العرف في ذلك ، والتحقيق كما عرفته في المورد السابق ان الأصل المذكور إنما يجري لو كان اعتبار الأعلمية من جهة قاعدة الاشتغال وأما لو
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 509
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٠٩