لأنه متيقن الحجية عند كليهما فان من يفتي بغير الاحتياط يفتي بجواز العمل بالاحتياط أو بأحوط القولين وان لم يمكن الاحتياط تخير في الأخذ بأحدهما ، واما ( وظيفة المجتهد ) وما يفتي به للعامي عندما يبتلي بهذه المسألة فهو إن كان له دليل على شيء منهما أخذ به وإلا فيرجع للاستصحاب . وأما دعوى الرجوع إلى الأعلم من جهة بناء العقلاء فلا يخفى ما فيها فإنه قد عرفت فيما تقدم عدم ثبوت بنائهم على ذلك وفي هذه الأيام من يرجع للسيرة العقلائية في رجوعهم لأهالي الفن يجد شاهدا على دعوانا فإنك لا تجد المفضولين معطلين مع العلم بأنهم يخالفون الأفضلين وقد استدل الخصم بالرجوع للأطباء ، وأنت إذا رأيت العقلاء فهل تراهم يتركون أطباء النجف ويرجعون لأطباء بغداد المعروفين مع العلم بالاختلاف معهم في الأدوية . ثمَّ ان السيد ( ره ) في عروته في المسألة الرابعة والثلاثين ذهب إلى أن الأحوط هو العدول إلى الأعلم وإن أفتى المجتهد الأول بحرمة العدول ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه كما يحتمل تعيين تقليد الأعلم لأعلميته كذلك يحتمل تعيين تقليد المفضول لأسبقيته في التقليد وحرمة العدول عنه فليس لأحدهما جهة ترجيح على الآخر فكما يحتمل اختصاص حرمة العدول بغير ما إذا كان المعدول إليه أعلم كذلك يحتمل اختصاص تقليد الأعلم فيما إذا لم يستلزم العدول . فاذن ليس لأحد الاحتمالين مرجح على الآخر حتى يكون المقام من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير وعليه فالأحوط هو الأخذ بالاحتياط أو بأحوط القولين ( نعم ) ان منع من الإطلاق في دليل حرمة العدول بحيث لا يشمل صورة ما إذا وجد الأعلم وسلم الإطلاق في دليل وجوب تقليد الأعلم كان الأحوط ما ذكره السيد ( ره ) ولعل الأمر كذلك عند المشهور لأن دليل حرمة العدول عندهم أما الأصل أو الإجماع والثاني منتف في محل الخلاف والأصل لا يعارض الدليل سواء كان الأصل استصحاب حجية فتوى الأول أو وجوب تقليده أو الحكم الفرعي المطابق لفتواه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 512
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥١٢