تخييرا ( وأورد ) في تقريرات الشيخ ( ره ) على استصحاب جواز تقليد المفضول بأنه ليس الجواز أمرا وراء التخيير . وأجاب عنه أستاذنا المشكيني ( ره ) ان الجواز غيره بل هو أمر تعييني ينشأ من التخيير فكيف يكون التعييني عين التخييري . ولكن التحقيق أن يقال كما قدمناه في المورد السابق ان اعتبار الأعلمية ان كان من جهة الدليل الخاص وجب تقليد الأعلم لتقديم الدليل على الاستصحاب وأما إن كان من جهة قاعدة الاشتغال أو أنه القدر المتيقن فالاستصحاب المذكور مقدم عليها ( وكيف كان ) فالكلام تارة في وظيفة المقلد وأخرى في وظيفة المجتهد وما يفتي به لو رجع له المقلد ( أما الأول ) فالمقلد لا يسعه التقليد في هذه المسألة أعني خصوص مسألة التقليد لا بهما كان لأنه أمره دائر بين الرجوع للأول الذي هو المفضول أو للثاني الذي هو الأفضل ولا ثالث في البين يقلده إذ ليس الأفضل إلا الثاني وإلا كان أمره دائر بين الأول وهذا الثالث الأفضل ، وعليه فالواجب على العامي هو الاجتهاد في هذه المسألة ويأخذ بما استقل به عقله وإلا فعليه أن يأخذ بالمتيقن الحجية و ( توضيح الحال وتنقيحه ) هو ان كان كل من المفضول والأفضل يفتيان بجواز العدول فلا إشكال لأنه يكون العدول هو المتيقن وفتوى الأعلم هي المتيقنة الحجية وكذا لو كان كل منهما يفتي بحرمة العدول تكون فتوى المفضول متيقنة الحجية وكذا لو كان أحدهما متوقفا والآخر قائلا بالجواز بناء على أن التوقف عبارة عن عدم الفتوى فيكون أيضا الأخذ بفتوى الأعلم متيقن الحجية وكذا لو كان أحدهما يقول بالتخيير بين العدول وعدمه والآخر يعين أحدهما فإن الأخذ بما يعينه الآخر ولو كان هو البقاء على المفضول يكون هو طريق الاحتياط لحجية فتاواه في سائر المسائل بفتوى الأعلم ( نعم ) لو كان أحدهما يعين العدول والآخر يمنعه فلا متيقن في البين وعليه فيجب الأخذ بالاحتياط أو بأحوط القولين في الموارد
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 511
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥١١