مع علمهم بمخالفة الأفضل له وإلا لبارت سلعة المفضولين في كل فن ولعلك تجد ذلك في رجوع الناس إلى الأطباء المفضولين والمعمارين مع وجود الأفضل فيهم وعلمهم بمخالفته له ( نعم ) لا يبعد أن يدعي ان العرف والعقلاء يأخذون بالأعلم بنحو الأولوية والاستحباب لا بنحو الوجوب والتعيين بحيث يكون الآخذ بالمفضول قد ارتكب شططا ولم يأخذ بالحجة .
( الدليل السادس على وجوب تقليد الأعلم )
هو فحوى ما ورد في تقديم الأفضل على غيره في باب الجماعة فإنه إذا كان في هذا المنصب البسيط يقدم الأفضل فبالطريق الأولى ان يقدم في هذا المنصب العظيم الخطير . وفيه ان هذا مستحب كما قرر في محله ولو أخذنا بالفحوى المذكور لكان الأقرء يقدم على الأفضل لأنه في الجماعة يقدم الأقرء على الأفضل .
( الدليل السابع على وجوب تقليد الأعلم )
ان تجويز تقليد المفضول لازمه التسوية بينه وبين الأفضل وهي منفية بقوله تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * . ( وجوابه ) ان المراد عدم الاستواء في الإكرام والمنزلة مضافا إلى أن الظاهر مما لا يعلمون هو الجاهل الذي لا يعرف شيئا لأن النكرة المنفية تفيد العموم . ولا ريب ان المفضول عنده علم فلا يصدق عليه انه من الذين لا يعلمون وربما يستدل بالآية على العكس بأن يقال لو لم يجز تقليد المفضول لزم مساواته مع الجاهل والآية تنفي المساواة .
( الدليل الثامن على وجوب تقليد الأفضل )
من أنه لو لم نقل بوجوب تقليده وقلنا بالتخيير لزم استعمال اللفظ الدال على وجوب التقليد في المعنيين الوجوب التعييني في مورد وحدة المجتهد والتخييري في مورد تعدده ووجود الأفضل وأجاب عن ذلك استاذنا المشكيني ( ره ) :
( أولا ) بلزوم ذلك حتى لو قلنا بوجوب تقليد الأعلم وذلك فان في
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 482
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨٢