ما هو مرجوح عنده نسلم الكبرى ولكن نمنع الصغرى وهو ان قول الأفضل أرجح عند المولى وإن كان المراد ما هو راجح ومرجوح عند العامي نسلم الصغرى ونمنع الكبرى . وأما دعواه احتمال الضرر في الأخذ بقول المفضول .
( ففيها ) انه بعد وجود الملاك للحجية وانطباق موضوعها عليه ليس في الأخذ به احتمال للضرر .
( إن قلت ) : انه لا اشكال على الطريقية يكون القرب للواقع له دخل في الطريقية فهو له دخل في ملاك الحجية أما وحده أو بضميمة شيء آخر اليه ولا اشكال ان فتوى الأفضل أقرب للواقع فيكون الملاك فيها أقوى فنترجح على غيرها . ( قلنا ) الأقربية المذكورة لما كانت زائدة على ما هو ملاك الحجية فهي لا توجب الترجيح بعد وجود الملاك في كل منهما بل إنما يستحسن معها الترجيح كيف ولو كانت أقوائية الأقربية للواقع توجب فعلية الترجيح لوجب الترجيح بكل ما يوجب ذلك كما لو تساوى المجتهدان في الفضيلة ولكن أحدهما تفوق بالبصر أو بقوة الجسد أو نحو ذلك على أنا لا نسلم انه بناء على الطريقية يكون القرب للواقع له دخل في الملاك فلعل الملاك يكون شيئا آخرا كالتسهيل على المكلفين ونحو ذلك ولكن مورده ما فيه القرب إلى الواقع .
( الدليل الخامس على وجوب تقليد الأعلم )
ما ذكره صاحب القوامع وغيره وتبعهم بعض أساتذة العصر . السيرة العقلائية فقد قالوا لا ينبغي الريب في قيام السيرة على الرجوع إلى الأعلم في مورد الاختلاف بينه وبين غيره .
( ولا يخفى ما فيه ) فان العضدي والحاجبي وغيرهم قد حكى السيرة بعكس ذلك وان السيرة مستمرة في الأخذ بقول المفضول مع وجود الفاضل ولعله بين أرباب الصناعات كذلك خصوصا إذا كان المفضول العمل برأيه أقل كلفة أو كان أقرب تناولا أو ألين عريكة أو نحو ذلك فان العقلاء يرجعون إليه في ذلك الفن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 481
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨١