العلماء ما جهلت . وعن روضة الواعظين عن النبي ( ص ) : من تعلم بابا من العلم عمن يثق به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة وغير ذلك مما تقدم من أدلة التقليد التي استدللنا بإطلاقها على حجية قول الميت وبها يخرج عن الأصل القاضي بالاقتصار على الأفضل وهكذا روايات الحكومة كقوله ( ع ) في خبر أبي خديجة ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فإن إطلاق الرجل يشمل كل واحد من الأفضل والمفضول . ومثله ما في مقبولة عمر بن حنظلة لكن انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا إلى غير ذلك مما دل بإطلاقه أو عمومه على حجية فتوى الأفضل والمفضول على سبيل التخيير حيث إن امتثال الأوامر المطلقة يحصل بإتيان بعض أفرادها مخيرا بينها لأن قاعدة الإطلاق وقبح الإغراء بالجهل يقتضيان البناء على التخيير في مقام الامتثال ولا ينافي كونه تخييرا شرعيا تسميته تخييرا عقليا أيضا لأن المراد به استناد التخيير إلى حكم العقل المستند إلى إطلاق الأدلة الشرعية وقبح الإغراء بالجهل ، وبعبارة أخرى انه لا وجه لدعوى إنكار عدم شمولها لصورة الاختلاف في الفضيلة والفتوى كما عن بعض لكثرة الاختلاف في الفضيلة والفتوى . ( ودعوى ) ان هذه الكثرة نادرة في العصور التي صدرت فيها هذه الأخبار . ( فاسدة ) فإنه لو سلم ذلك فكلام المعصومين ليس بناظر فقط لعصورهم بل هو ناظر لسائر العصور .
( وأجيب عن ذلك أولا ) : بأن ليس فيها دلالة على مساواة الأفضل والمفضول عند اختلافهم في حكم المسألة لأن الحكم بدخول المتعارضين معا تحت الدليل ممتنع وتعيين أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح مثل ما إذا وجب إنقاذ كل غريق عينا ووقع المزاحمة بين الانقاذين فان الدليل الدال على إنقاذ الغريق مما لا سبيل إلى تناوله لهما معا ولا لأحدهما المعين بل الغير المعين فيرجع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 485
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨٥