بواجب على المجتهد فقد يقتصر الأعلم على ذلك المقدار في حين أن المفضول يزيد عليه فيصير الظن من قوله أقوى من قول الأعلم ومعاقد الإجماعات لا نسلم شمولها لهذه الصورة . وربما يجاب عنه بأنه إذا ثبت وجوب تقليد الأعلم فيما لو حصل الظن الأقوى من قوله فيثبت فيما عداه من الصور لعدم القول بالفصل . ( لا يقال ) يمكن معارضته بمثله فيما لو حصل الظن الأقوى من قول المفضول . ( لأنه يقال ) : هذا حسن لو لم ينعقد الإجماع على عدم تعيين تقليد المفضول مطلقا حتى مع حصول الظن الأقوى منه .
وأما منع الكبرى فهو المحكي عن صريح القوانين والمفاتيح وربما نقل عن مناهج النراقي أيضا وحاصله ان تعيين الأعلم لقوة الظن من قوله بالواقع إنما يصح إذا كان المناط في التقليد حصول الظن لا التعبد ولو من باب الطريقية فإنه على تقدير كونه تعبدا يكون التقليد كالبينة واليد والسوق عند القائلين إن حجيتها من باب التعبد بنحو الطريقية لا يلاحظ فيها قوة الظن وضعفه . وأجاب عنه في التقريرات بما حاصله ان حجية جل الأمارات الشرعية بل كلها إنما هي من جهة إفادتها الظن شأنا ونوعا لا شخصا ولا فعلا ولا تعبدا محضا بل هي برزخ بينهما وبداهة العقول قاضية بمراعاة أقوى الأمارتين التي حجيتها من جهة الظن النوعي ، والذي يدل على اعتبار التقليد من باب الظن النوعي لا التعبد المحض هو اشتمال جملة من اخبار التقليد على وصف المفتي بالوثاقة وصدق الحديث .
ولكنه قد يقال : ان فتوى المجتهد حجة من باب التعبد المحض مثل اليد والبينة والفراش وغيرها لإطلاق أدلة حجيتها ولسيرة المسلمين حيث يأخذون بقول مجتهدهم تعبدا وهذا لا ينافي كون حجيتها من باب الطريقية والكاشفية ( وأما دعوى ) ان الأخذ بقول المفضول تخييرا يلزم منه التسوية بين الراجح والمرجوح فهي فاسدة إذ لو كان المراد بالراجح ما هو راجح عند المولى والمرجوح
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 480
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨٠