عن الاستنباط والفرض انه قد انتفى لأنه قد صار متمكنا من الاستنباط على أنه لا مجال للأصل مع وجود الدليل على عدم الجواز كما سيجيء إنشاء اللَّه ، مضافا إلى أن الحالة السابقة وهي وجوب التقليد والثابت فعلا قطعا هو عدم وجوبه للإجماع على جواز الاستنباط لهذا الرجل إلا أن يناقش في الإجماع لمخالفة مثل جدنا كاشف الغطاء ( ره ) على ما هو المحكي عنه ، ولعدم معروفية المسألة مضافا إلى أن الإجماع قد قام على التخير بين التقليد والاجتهاد والاحتياط للعامي .
و ( خامسا ) عموم آية السؤال والنفر وقوله تعالى * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * والعلماء من أولي الأمر . فعلى المجتهد الملكي الرجوع لهم .
( إن قلت ) انهما يدلان على وجوب التقليد وهو منفي عنه بالإجماع وإنما الكلام في جوازه له . ( قلنا ) قد عرفت الجواب عن دعوى الإجماع المذكورة في الدليل الرابع . ( وفيه ) ان الظاهر أن المراد بعدم العلم في آية السؤال هو العجز عن المعرفة إلا عن طريق السؤال بقرينة الأمر بالسؤال مع أنه لا إشكال في وجود طرق أخرى للمجتهد الملكي يرجع إليها فمن حصر الأمر بالسؤال عند الجهل يستظهر ان المراد العجز عن المعرفة إلا عن طريق السؤال . ( وبعبارة أخرى ) انهم لو كانوا متمكنين من معرفة الواقع بغير السؤال لأمروا بالرجوع إليه أيضا مضافا إلى أن المراد بأهل الذكر هم أهل العلم وهم المتمكنون من تحصيل العلم لا المستحضرون له فإن الأهلية للشيء إنما تحصل بالتأهل له ولا يلزم حصوله بالفعل . وعلى هذا فتختص الآية بسؤال من ليس أهل الذكر والعلم وهو العامي لمن هو أهل له مضافا إلى ما سبق من القرينة وهو الإجماع على عدم جواز السؤال لمن نسي الحكم الشرعي الذي اجتهد فيه وكان مسجلا عنده بحيث بمجرد الرجوع اليه يعرفه فلو كان المراد بها عدم العلم الفعلي لجاز لمثل هذا الرجل أن يرجع إلى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 43
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣