والرمل والنوم والنجوم ونحو ذلك . وربما يترجح في نظره بواسطة حسبه أو نسبه أو كبره أو اشتهاره بين العوام لأن المناط موجود والفارق مفقود . ولا يخفى ما يلزم من ذلك من المفاسد العظيمة في هذا الدين والهرج والمرج في شريعة سيد المرسلين .
( وثانيا ) وهو مبني على مقدمتين .
( إحداهما ) ان الأصل في الأمارتين المتعارضتين هو التخيير . أما بناء على السببية فواضح لأنه يكونان من قبيل الواجبين المتزاحمين المتساويين لأن ملاك جعل الحكم الظاهري هو مجرد قيام الامارة وهذا المعنى موجود في كلا المتعارضين بجميع ما هو دخيل في تحققه نظير إنقاذ الغريقين فيكون العبد مخيرا في سلوكهما .
( إن قلت ) انه على السببية يكون الحال نظير الأصول العملية المتعارضة لأن في كل منها حكم ظاهري فكما أن مورد الأصل موجب لإنشاء حكم ظاهري فكذا قيام الخبر موجب لإنشاء حكم ظاهري وحكم الأصول العملية هو التساقط عند التعارض . ( قلنا ) إنما نقول في الأصول ذلك لأنها مغياة بالعلم بالخلاف الذي يشمل العلم التفصيلي والإجمالي وإلا لو قلنا بعدم الشمول يكون مقتضى القاعدة هو التخيير بين الأصلين نظير المتزاحمين .
( إن قلت ) : إن عدم إمكان العمل بهما معا يوجب التقييد في أدلة الحجية لأن أدلة الحجية إنما تدل على الحجية بشرط القدرة على العمل بهما فيسقط الدليل عن الحجية عند عدم القدرة على ذلك . ( قلنا ) إن الاشتراط بالقدرة لا ينافي اعتبار الدليل على وجه الإطلاق وإلا لما وجد دليل يكون معتبرا على وجه الإطلاق فلا يوجب عدم القدرة سقوط الدليل عن الحجية المطلقة وذلك لأن اشتراط القدرة أمر عقلي وهو إنما يقتضي معذورية المكلف عن العمل بهما معا لا سقوطهما عن الحجية وهذا