تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نظير ما لو كان الخبر بلا معارض ولم يتمكن من العمل به . نعم لو كانت حجية كل منهما مشروطة بعدم قيام مثله على خلافه سقط عن الحجية ولكن الأمر ليس كذلك وإلا لما وقع بينهما تعارض فان التعارض إنما يقع بين الدليلين الذين كان اعتبارهما على وجه الإطلاق من غير اشتراط الحجية أحدهما بعدم المعارض وإلا لما صح إطلاق التعارض عليهما ولذا لا يطلق التعارض على الأصل المخالف للأمارة المعتبرة . ( والحاصل ) ان الأمارتين المتعارضتين يكون دليل الحجية قد دل على اعتبار كل منهما على وجه الإطلاق . غاية الأمر أن العقل ( بعد عدم إمكان العمل بهما حال التعارض والمشرّع لم يعين حجية أحدهما ) يحكم بأن المشرع قد أو كل أمر العمل بهما إلى اختيار العبد في الأخذ بأحدهما . ( إن قلت ) : ان أدلة حجية التقليد لا إطلاق فيها ولا تشمل المتعارضين لعدم شمول أدلة الامارات للمتعارضين . ( قلنا ) إن عدم الشمول إن كان من جهة الانصراف فهو باطل بدليل انها تشمل كل منهما في حد نفسه وإن كان من جهة التعارض فهو إنما يوجد بعد الشمول لكل منهما فكيف يمنع من الشمول وإن كان عدم الشمول من جهة عدم صلاحيتهما للحجية فهو باطل للإجماع على عدم سقوطهما معا في الفتوى المتعارضة وللأخبار الدالة على التخيير في تعارض الروايات فلو كانت الامارة تسقط عن الحجية بالتعارض لما دل الإجماع والأخبار على التخيير بينهما التي هي ظاهرة في بقاء حجيتها لا إنشاء حجية جديدة لها وإن كان المراد عدم شمول أحدهما لا بعينه فهو ليس فردا من أفراد العام حتى يدعى عدم شموله . ( إن قلت ) : إن التزاحم إنما يكون بينهما فيما إذا كان كل منهما حكم إلزامي أما إذا كان أحدهما حكم لا اقتضائي كما لو دل أحدهما على وجوب شيء والآخر على اباحته فلا تزاحم بينهما فلا وجه للتخيير ووجوب تقديم ما دل على