تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
( إن قلت ) : من أين نعلم بأن المصلحة السلوكية موجودة في الأمارتين حتى في حال المعارضة . ( قلنا ) نعرف ذلك من الدليل الدال على اعتبار الامارة فإنه يدل على أن موضوع الحجية توجد فيه المصلحة السلوكية أين ما وجد وإلا لقيد بحال المعارضة وقد عرفت شمول الدليلين للمتعارضين حال المعارضة . ( إن قلت ) : انه بناء على السببية يكون المجعول هو المؤدى وجعل المؤدي في المتعارضين يكون فيه التناقض فإذا قام خبر على وجوب الجمعة وآخر على حرمتها وقلنا بالسببية وشمول أدلة الحجية لهما فمعناه ان الشارع جعل وجوب الجمعة وحرمتها وهذا الإيراد يظهر من المرحوم السيد كاظم اليزدي في كتابه التعادل والتراجيح ص 81 وتبعه بعض أساتذة العصر . ( قلنا ) هذا لا يلزم على القول بالسببية التي ذهب إليها بعض الإمامية وهي محل كلام أصحابنا فإن سلوك كل أمارة موضوع غير سلوك أمارة أخرى فيكون التقابل بين السلوكين نظير التقابل بين الضدين كالغريقين ويكون حينئذ التكليف بهما إنما يتنافى في مقام الامتثال لا في مقام الجعل كما قررناه في المتزاحمين . ( إن قلت ) ان المصلحة السلوكية الملزمة إنما تكون في الطريق باعتبار ان سلوكه فيه مصلحة ملزمة فطريقيته تكون بمنزلة الموضوع للمصلحة السلوكية والمتعارضان يتساقطان بالنسبة للمؤدي فلا تبقى طريقية لهما فيه . ( قلنا ) المصلحة السلوكية قائمة بنفس سلوك الطريق مع قطع النظر عن جعل الشارع له وطريقيته الذاتية لا تزول بالتعارض . ( إن قلت ) : على هذا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لأن الأدلة دلت على الوجوب العيني عند عدم المعارضة وعلى الوجوب التخييري عند المعارضة . ( قلنا ) ما نحن فيه نظير ما إذا خرج عن تحت القدرة بعض أفراد الواجب المخير كخصال الكفارة فإن وجوب الباقي