العمل بها أو بفتوى غيره لو كانت الحجة إحداهما تخييرا إذ لا يجوز العمل بغيرهما .
وقوله : ان لازم ذلك هو عدم اليقين بحجية فتوى الأعلم إلخ . في غاية الغرابة فإنه قبل الأخذ بفتوى أحدهما كما هو فرض البحث يعلم بوجوب العمل بفتوى الأعلم إما وحدها مطلقا أو بإحداهما بشرط الأخذ بها . وكون الأخذ شرطا لها على تقدير التخيير لا يخرجها عن كونها يجب العمل بها أو بفتوى غيره حيث أنه على تقدير التخيير يكون الأخذ واجبا بإحداهما حيث أنه لا يجوز الرجوع لغيرهما لعدم وجود حجة سواهما والاحتياط فرض الكلام غير واجب . وقوله : وكذا بعد الأخذ بفتوى غيره فأيضا في غاية الغرابة فإنه في كل مورد يدور الأمر بين التعيين والتخيير يكون بالأخذ بالفرد الذي لا يحتمل فيه التعيين احتمال عدم وجوبه ويمكن أن يجاب عن هذا الإيراد أيضا بل لعله هو الظاهر من تقريرات الشيخ الأنصاري « ره » بأن الشك بين التعيين والتخيير يتصور على وجوه :
( منها ) أن يكون التخيير شرعيا كالتخيير بين خصال الكفارة مع احتمال تعيين أحدهما .
( ومنها ) ان يكون التخيير المشكوك فيه تخييرا عقليا من جهة تعلق الأمر بالطبيعة واحتمال تقييدها بحيث يكون غير المقيد ليس بواجب أصلا مثل ما إذا ثبت وجوب عتق الرقبة وشك في تقييدها بالمؤمنة .
( ومنها ) أن يكون التخيير عقليا ناشئا من جهة تزاحم الواجبين العينيين مع احتمال تعيين أحدهما كالتخيير بين إنقاذ العالم ، وإنقاذ الجاهل مع احتمال تعيين العالم عليه .
( ومنها ) أن يكون التخيير عقليا بين فعل الشيء وتركه بواسطة دوران حكمه بين الوجوب والحرمة مع احتمال ترجيح أحدهما مثل موافقة الشهرة وهذا غير الشك الناشئ من التزاحم . وفي القسمين الأوليين لو سلمنا جريان البراءة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 439
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣٩