عن المكلفة الزائدة لكن في القسمين الأخيرين لا نسلم ذلك لأن الشك ليس في التكليف بالزائد حتى يدفع بالأصل بل إنما هي في تعيين المكلف به المردد بين شيئين والعقل حاكم بوجوب الأخذ بما يحتمل معه الترجيح لأن الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي الفراغ اليقيني وهو إنما يحصل بالإتيان بما يحتمل معه الترجيح .
ثمَّ انه لا إشكال في أن المقام ليس من القسم الثاني لأنه فيما نحن فيه على تقدير التعيين لو فقد المعين وهو الأعلم يرجع لغيره وفي القسم الثاني لو فقد المعين على تقدير انه هو المطلوب وهو المؤمنة فلا يرجع لغيرها وهو الكافرة لعدم التكليف بها . ( والحاصل ) ان ما نحن فيه الحكم الشأني والحجة الشأنية مقطوع بثبوتها لكل من المتعارضين بخلاف هذا القسم فان الحكم ولو شأنا ليس مقطوعا به لكل من الفردين المحتمل تعيين أحدهما . ولا من القسم الأول لعين ما ذكرناه في القسم الثاني ولعدم الدليل من الشرع يكون مفاده التخيير بين الأعلم وغيره مثل ما ورد في خصال الكفارة فلا بد أن يكون المقام من القسم الثالث أو الرابع . وقد عرفت أن أصل البراءة لا يجري فيهما فيجب الأخذ بما هو محتمل التعيين هذا مضافا إلى أن قياس ما نحن فيه مع المثال المعهود من دوران الأمر بين عتق الرقبة المطلقة أو خصوص المؤمنة قياس مع الفارق والوجه فيه ان عدم وجوب الزائد في مسألة الرقبة يقتضيه أصل البراءة بخلاف المقام فان الشك في الزائد يرجع إلى الشك في عروض التخصيص للعمومات الناهية عن العمل بغير العلم بفتوى غير الأعلم وأصالة العموم تقتضي عدم التخصيص بها .
ولا يخفى ما فيه ( أولا ) أنه يلزم من هذا اشتراط سائر الشروط المذكورة في المفتي التي لم يقم عليها دليل بل ويلزم من ذلك الترجيح حتى بمثل الجفر
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 440
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٤٠