( وأورد على الأصل المذكور رابعا )
ان الأمر دائر في المقام بين التعيين والتخيير فيما علم وجوبه في الجملة وهو التقليد فلا يدري ان المكلف به هو التقليد مطلقا حتى يكون مخيرا بين الأعلم وغيره أو خصوص تقليد الأعلم حتى يكون معينا فيكون من قبيل الشك في أن المكلف به مطلق الرقبة أو خصوص المؤمنة مع انتفاء إطلاق في البين وقد قرر في محله ان الحق هو التخيير لأصالة البراءة من الكلفة الزائدة فلا وجه للرجوع لأصالة حرمة العمل بغير العلم في فتوى غير الأعلم . وأجاب عن هذا الإيراد بعضهم ناسبا له للمرحوم استاذنا آغا ضياء العراقي بأن جعل المقام من صغريات تلك المسألة مبني على جعل التخيير فيه في المسألة الفرعية وهو باطل قطعا لامتناع الوجوب التخييري في العمل في كلية باب التعارض المنتهي فيه الأمر إلى التناقض في المدلول بل التخيير فيه راجع إلى التخيير في المسألة الأصولية أعني الأخذ بأحد الفتويين الراجع إلى إيجاب التعبد بكل واحد منهما مشروطا بالأخذ . وعليه فيكون في المقام الأمر دائرا بين حجية فتوى الأعلم ووجوب العمل على طبقها من غير اشتراطها بالأخذ والالتزام بمؤداها وبين حجية كل منهما مشروطا بالأخذ بها ( ومن المعلوم ) ان لازم ذلك هو عدم اليقين بحجية فتوى الأعلم فإنه قبل الأخذ بها يشك في حجيتها ووجوب التعبد وكذا بعد الأخذ بفتوى غيره ومع هذا الشك كيف يمكن دعوى اندراج المقام في مسألة التعيين والتخيير المستلزم لليقين بوجوب العمل على طبق المعين على كل تقدير انتهى . ( ولا يخفى ما فيه ) فان من يجعل المقام من هذه المسألة أعني مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير فنظره إلى أن كلا الفتويين حجة عليه على سبيل التخيير أو خصوص فتوى الأعلم حيث لا حجة غيرهما . ( وإن شئت قلت ) : انه يدور الأمر قبل الأخذ بأحدهما بين وجوب العمل بفتوى الأعلم بعينه لو كانت هي الحجة بعينها وبين وجوب
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 438
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣٨