التقليد وإنما هو من جهة الارتكاز الفطري والأدلة السمعية والعقلية وهي تعم الأعلم وغيره فالدليل الذي أخرج تقليد الأعلم من أدلة حرمة العمل بغير العلم بنفسه يخرج تقليد المفضول منها لعدم أخذ قيد الأعلمية فيه وبعبارة أخرى ان الأعلمية نسبة اعتبارية فالشخص الواحد قد يصير أعلم في زمان وقد يصير مفضولا في زمان وأدلة التقليد لما لم يكن مأخوذا فيها الأعلم ولا عنوانا ملازما للأعلم كانت تعم كليهما بإطلاقها .
( وأورد على هذا الأصل ثانيا ) بما يظهر من صاحب الضوابط ان أصالة حرمة العمل بما وراء العلم
قد انقطع بما دل على مشروعية التقليد في الجملة ولا ريب انه إذا كان المجتهدان متساويين في العلم كان كل منهما حجة وكان المكلف مخيرا بينهما ، فإذا صار أحدهما أعلم قبل التقليد لأحدهما فإنه يستصحب بقاء التخيير بينهما ومقتضاه عدم وجوب تقليد الأعلم منهما ويتم الأمر في غير هذه الصورة بعدم القول بالفصل ولا أقل من بطلان الأصل المذكور أعني حرمة العمل بفتوى غير الأعلم في هذه الصورة وهكذا ينتقض بصورة ما إذا قلد شخصا لم يوجد أعلم منه ثمَّ بعد هذا وجد من هو أعلم منه فان الاستصحاب يقتضي البقاء على تقليده . ويمكن الجواب بل هو الظاهر من تقريرات الأنصاري « ره » عن الصورة الأولى ان الحاكم بالتخيير هنا هو العقل وموضوع حكمه هو اجتماع أمور :
( أحدها ) عدم إمكان الجمع .
( وثانيهما ) عدم إمكان الطرح .
( وثالثهما ) عدم الأخذ بأحدهما على وجه التعيين لانتفاء المعين واستحالة الترجيح بلا مرجح فإذا فرض وجود أمر يحتمل المرجحية كأن يكون أحدهما أعلم يرتفع الأمر الثالث فلا وجه للحكم بالتخيير لا حقيقة لارتفاع موضوعه ولا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 436
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣٦