تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الاختلاف والاتفاق وغير ذلك فنقول
قد ذهب المشهور إلى وجوب الرجوع إلى الأعلم واستدلوا على ذلك بوجوه : ( الأول ) الأصل الذي يقتضي تقليد الأعلم وقد تقدم تحريره في مسألة اشتراط الحياة في المفتي في الحجة الأولى والثانية على المنع عن تقليد الميت ونتعرض لذلك مرة ثانية لما في الإعادة من الإفادة فنقول ذكر جملة من الأصوليين أن الأصل في المقام حرمة العمل بغير العلم للأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل خرج عن هذا الأصل يقينا تقليد الأعلم للاتفاق من المجوزين والمانعين على صحة تقليده فيبقى غيره تحت هذا الأصل إلى أن يثبت المخرج له عن هذا الأصل .
( وقد أورد على هذا الأصل أولا ) كما عن صاحب القوانين بما حاصله أن اشتغال الذمة لم يثبت إلا بوجوب العمل بقول المجتهد وهو متحقق في قول غير الأعلم والأصل عدم لزوم الزيادة التي هي الأعلمية . فلا وجه لدعوى بقاء قول غير الأعلم تحت أصالة حرمة العمل بغير العلم . وقد أجاب عنه في التقريرات للمرحوم الشيخ الأنصاري بما حاصله انه ان أراد منع قيام الدليل على حرمة العمل بما وراء العلم فهو باطل لوجود الدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والعقل وإن أراد أن انسداد باب العلم على العامي إنما يقتضي جواز العمل بالظن فهذا يقتضي أن يكون الأمر دائرا مدار حصول الظن ، فربما يحصل من الأعلم ولا يجوز حينئذ الرجوع إلى غيره وربما يحصل من غير الأعلم فلا يجوز الرجوع إلى غيره مع أنه لم تكن حجية قول المجتهد على العامي من باب الانسداد حتى يكون الأمر دائرا مدار الظن كما عرفت في مبحث تقليد الميت بل إنما هو من جهة قيام الضرورة الدينية على حجيته ويؤخذ بالقدر المتيقن منها . ( ولا يخفى ما فيه ) فان للخصم أن يدعي ان الضرورة الدينية لم تكن قائمة على ذلك لمخالفة جماعة من أهل الدين في حجية