تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فلا بد أن يكون ما يراه الحي انه تقليد صحيح ولذا لا يستصحب تقليد المجتهد الفاسق لأنه لا يراه صحيحا ولا تقليد غير المجتهد فالصحة إنما هي بنظر الحي وذلك لأن معنى وجوب البقاء على تقليد الميت هو البقاء على حجية قوله ورأيه بالنسبة إلى العامي فلا بد أن يكون ما يراه الحي انه حجة على العامي يأمر ببقاء حجيته ، فأما الذي لا يراه حجة على العامي فكيف يأمر ببقاء حجيته عليه ولذا لو رأى عدم الحجية يأمر بالعدول عنه ، وأما المخالفة في الفتوى فهي لا تنافي صحة التقليد بنظر المخالف لأن مطابقة الفتوى للواقع ليست شرطا لصحة التقليد وإلا لزم الدور . ( إن قلت ) : إن الميت إذا كان يفتي بأن التقليد معناه كذا فالعامي يبقى في هذه المسألة نفسها على تقليده بواسطة فتوى الحي بالبقاء على تقليد الميت . ( قلنا ) : قد عرفت ان القول بالبقاء إنما هو من جهة رأي الحي ثبوت الأحكام في السابق للعامي فعلا أو من جهة حجية قول الميت في حقه ومع رؤية الحي بأن الأحكام غير ثابتة كيف يستصحب ثبوتها أو أنها ثابتة كيف يستصحب عدم ثبوتها ، وهكذا إذا كان قول الميت ليس بحجة للعامي في بعض المسائل كيف يثبت حجيته في زمان موته ، وإذا كان حجة فكيف ينفي حجيته في زمان موته . فاذن لا يصح تقليد الميت في هذه المسألة ولا بد له من الرجوع فيها للحي . ( والحاصل ) انه قد عرفت فيما تقدم انه لا يجوز للعامي تقليد الميت في حكم هذه المسألة أعني مسألة البقاء على تقليد الميت ، فهكذا لا يجوز تقليد الميت في موضوعها وهو معنى التقليد لأنه معنى الموضوع تابع لرأي الحاكم الذي جعله موضوعا لحكمه وقد عرفت أن الذي يجعله موضوعا لحكمه هو ما كان ثابتا على وجه الصحة في نظره لا نظر الغير مضافا إلى الوجه المتقدم في بيان عدم جواز تقليد الميت في مسألة جواز البقاء في المقام الثاني ص 412 .