لأنه قام الإجماع على عدم وجوبه عليه فيتعين التخيير . مضافا إلى ما تقدم منا من أن مقتضى تعارض الأمارتين هو التخيير .
( إن قلت ) : ان حجية فتوى الميت عند الحي بالنسبة للعامي بالاستصحاب لبقائها وحجية فتوى الحي بالنسبة للعامي بالأدلة والأمارات التي قامت عنده على الحكم الشرعي حيث دلت على أن ذلك هو حكمه وحكم مقلده والاستصحاب لا يعارض الامارة . ( قلنا ) : أولا ان الأدلة الدالة على حجية فتوى الميت بالنسبة لمقلده لا تنحصر بالاستصحاب لبقاء الفتوى كما تقدم . وثانيا ان الاستصحاب هنا في عرض أدلة الأحكام لأن موضوعه غير موضوعها فان موضوعه رأي الغير بالنسبة للعامي وموضوعها رأي الحي بالنسبة إلى نفس الحي الذي هو صاحب الرأي وإنما صار حجة بالنسبة إلى العامي بواسطة أدلة التقليد فان المجتهد إنما يقول هذا حكمي بواسطة مؤدى اجتهاده . ويقول وهو حكم مقلدي بواسطة أدلة التقليد . وأدلة التقليد بالنسبة لفتوى الحي الذي يرجع اليه وفتوى الميت التي عمل بها على حد سواء كما تدل على حجيتها تدل على حجية تلك فيكون المجتهد الحي يرى الاستصحاب في بقاء فتوى الميت ويرى ان الواقع هو ما أدى اليه نظره فلذا يصح أن يفتي له بالعمل بالحجة عنده أو بالحجة عند العامي .
( ثالثها ) ان العمومات الدالة على جواز التقليد تعم تقليد الميت والحي خرج منه تقليد الميت ابتداء بالإجماع فيبقى الباقي غاية الأمر ان العامي لا يعلم ذلك إلا بأمر الحي فيلزمه أن يخيره بين تقليده وبين تقليد الميت فيما عمل به في حياته . وأجيب عن ذلك بأن أدلة التقليد لا عموم لها ولا إطلاق وهي بمنزلة الدليل اللبي المثبت لأصل مشروعية التقليد . ( ولا يخفى ما فيه ) فقد تقدم عمومها وإطلاقها في مسألة التقليد للميت ولذا التجأ أكثر المحققين إلى التمسك بالإجماع على عدم صحة التقليد الابتدائي .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 405
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٠٥