تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بحجيته بعد مماته أيضا للاستقراء المذكور وإلحاقا للفرد المشكوك بالأعم الأغلب لأن القول بأنه ليس بحجة بعد مماته قول عادم النظير في أبواب الفقه ( وفيه ما لا يخفى ) فان الاستقراء عندنا ليس بحجة إلا إذا أفاد اليقين . ( الخامس عشر من أدلتهم ) انه لو لم يجز تقليد الميت لزم الحرج لأنه أغلب الناس فاقدون للاجتهاد ولا ريب في أن الكثير من الأزمنة والأمكنة تخلو عن المجتهد وعن إمكان التوصل اليه بخلاف ما لو جوزنا تقليد الميت فإنه لهم في تلك الحال أن يرجعوا اليه ( وفيه ما لا يخفى ) إذ هذا الفرد نادر إذ الغالب التمكن من تقليد الحي والرجوع اليه ولو فرض تحقق هذه الصورة فنلتزم فيها عدم وجوب تقليد الحي لما ذكره الخصم ولكن لا يوجب ذلك جواز تقليد الميت لان الحرج إنما يرفع التكليف لا انه يثبت التكليف وحينئذ يكون العامي بمنزلة ما لا دليل عنده ليرجع للاحتياط إن أمكن وإلا رجع للظن لأنه أقرب طرق الواقع لديه . ( السادس عشر لهم ) انه لو لم يجز تقليد العالم الميت لكان مساويا للجاهل الميت في عدم الاعتناء بقوله وعدم تقليده وهو باطل لقوله تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * ( وفيه ما لا يخفى ) فإن الآية الشريفة ليست ناظرة للتقليد وعدمه بل هي ناظرة للفضيلة والكرامة والشرف . ( السابع عشر لهم ) ان العلماء قلدوا الأموات في أخبارهم عن أن هذه الرواية عن الكتاب الفلاني والتقطيع للأخبار ووضع كل جزء من الرواية الواحدة في باب مناسب له وان هذا الراوي عدل وان معنى اللفظ كذا إلى غير ذلك ، وهو إفتاء منهم مضافا إلى أنه إذا جاز التقليد في هذه الأمور التي هي أسس الاحكام فليجز في غيرها ( وجوابه ) ان ذلك ليس بإفتاء منهم بل هي شهادة واخبار حصل لهم من تتبع الاخبار وتصفح الآثار والنظر في اللوازم لمعرفة الملزومات ولو سلمنا أنها إفتاء منهم لكن الرجوع لهم ليس بتقليد ولذا