ما أحله اللَّه هو الأخذ بالحي فقط وقد حرم الأخذ بالميت وهذا الحكم موجود ليوم القيامة فلو جعل الأخذ يعم الميت والحي كان تبديلا لحكم اللَّه وتحليلا لما حرم اللَّه تعالى وهو الأخذ بالميت .
( الثالث عشر من أدلتهم ) الأخبار الدالة على أن العلماء ورثة الأنبياء
وان مدادهم أفضل من دماء الشهداء وان العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل .
ووجه التقريب ان تنزيل العلماء منزلة الأنبياء وجعلهم ورثة الأنبياء يقتضي عدم سقوط أقوالهم بعد مماتهم كالأنبياء ( ولا يخفى ما فيه ) فإنها ظاهرة في فضل العلماء وعلو منزلتهم وهذا غير مسألة حجية أقوالهم واعتبارها عند الشارع ثمَّ ان الرجوع إلى الأنبياء ليس من باب التقليد بل من باب حصول القطع من أقوالهم وليس الرجوع إلى العلماء من هذا الباب بل هو من باب التقليد فلا يصح التنزيل من هذه الجهة وجعل قولهم مثل قول الأنبياء بعد موتهم فتأمل لما ذكرناه في مبحث الولاية .
( الرابع عشر من أدلتهم ) انا نعلم بسبب الاستقراء والتتبع للحجيات المجعولة من الشارع عدم مدخلية الموت والحياة فيها
لأنا نرى انه حكم بحجية قول المعصوم ولم يكن للموت والحياة دخل فيه ونرى أنه حكم بحجية قول العدلين إذا شهدا عند الحاكم فماتا قبل صدور الحكم ولم يكن الموت يزيل حجية قولهما وهكذا الروايات لم تبطل بموت رواتها وهكذا قضاء القضاة وحكمهم لم يبطل بالموت وهكذا قول أهل الخبرة وذي اليد وقول أهل البلد في تعيين القبلة وقول الشخص فيما لم يعلم إلا من قبله وقول المرأة فيما يتعلق بفرجها ( والحاصل ) انه إذا استقرئنا أبواب الفقه من أولها إلى آخرها نجد كل من جعل الشارع قوله حجة في حال حياته قد جعله الشارع حجة في حال مماته ، فإذا شككنا في قول المفتي الذي جعله الشارع حجة في حال حياته انه حجة في حال مماته حكمنا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 383
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٨٣