تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إلا فتوى المجتهد الميت وهي مشكوكة الحجية بالنسبة للعامي فعلا كما ذكره بعض محشي العروة ( ولا يخفى ما فيه ) فان الفتوى حجة في ذلك الزمان بواسطة أدلة التقليد . ففي زمان حياة المجتهد متيقن ثبوت الحكم المذكور أعني حجية قوله ( إن قلت ) ان أدلة التقليد إنما تثبت حجية قول المجتهد لمن أخذ به ورجع اليه وهذا لم يكن آخذا به حتى يكون حجة عليه سابقا ( قلنا ) هي تثبت حجيته مطلقا من دون القيد المذكور فلا وجه للتقييد به . ( وأجيب ثانيا ) عن الاستصحابين المذكورين بأنهما باطلان لأنهما تعليقيان لأن العامي إنما يكون قول المجتهد حجة عليه أو يجوز له الأخذ به لو كان موجودا في زمان المجتهد أو كان بالغا في زمانه أو عاقلا في زمانه فهما استصحابان لأمرين معلقين على وجود الموضوع وهو العامي أو على صفة من صفاته كبلوغه أو عقله لو كان موجودا في زمان المجتهد ولكن المجتهد مات قبل بلوغ العامي أو عقله وقد بنى على ذلك على ما ببالي المرحوم استاذنا المشكيني وبعض محشي العروة ( ولا يخفى ما فيه ) فان المستصحب هو حجية قول المجتهد الميت وجواز الأخذ به بنحو القضية الحقيقية بمعنى ان قوله حجة على العامي المكلف باعتبار أفراده المحققة والمقدرة الوجود فإنه كل فرد عامي مكلف سواء كان موجودا أو يوجد في زمن ذلك المجتهد يجوز له الأخذ بقوله ويكون قوله حجة عليه على سبيل التعيين إذا لم يكن مجتهد غيره أو التخيير لو وجد مجتهد مساويا له فهذه القضية هي المتيقنة تعبدا في زمان حياة المجتهد بواسطة أدلة التقليد ونشك في بقائها بعد موته فنستصحبها نظير استصحاب أحكام الشريعة السابقة بل ونظير استصحاب سائر الأحكام كصلاة الجمعة عند حضور الامام عليه السّلام فان المتيقن سابقا ليس الحكم لخصوص الأشخاص السابقين بخصوصية وجودهم بل المتيقن هو الحكم للإنسان المكلف بما هو إنسان متحقق في ضمن أفراده ونشك في