الرضا ( ع ) : ان الرجل كل الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه وقواه مبذولة في رضاء اللَّه يرى الذل مع الحق أقرب من العز في الباطل - إلى أن قال :
فذلكم نعم الرجل فتمسكوا بسنته ، الخبر .
وكيف كان فمن مجموع هذه الأخبار يحصل اليقين بصحة التقليد وجوازه فلا يصغي إلى ما يقال كما قيل على الاستدلال بالسيرة من أن الإفتاء في الصدر الأول كان بالرواية لا بالرأي فهي حجة على قبول الرواية لما عرفت من أن الإفتاء بنقل الرواية للجاهل بالحكم إنما كان باعمال الرأي والاجتهاد فهو إبداء للرأي بنقل الرواية نظير ما يستعمله بعض فقهاء العصر في مقام الإفتاء وإلا فصرف نقل الرواية لا يكون إفتاء لحكم المسألة ولا يصدق عليه عنوان الفقيه والعارف بالأحكام الذي أفيد في تلك الأخبار . ( ثمَّ لا يخفي ) ان الحق ان مادة الإفتاء بلسان الشرع غير متقومة بالرأي والنظر المخصوص بالمجتهد كما في قوله تعالى :
* ( يَسْتَفْتُونَكَ ( قُلِ ا للهُ يُفْتِيكُمْ ) فِي الْكَلالَةِ ) * بل لا يختص بالأحكام كما في قوله تعالى * ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ) * فيصح إطلاقه على الأخبار بالحكم .
أدلة المانعين عن جواز التقليد
( أحدها ) ان المستفتي يجوز على المفتي الخطأ وذلك يمنع من قبول قوله لعدم الأمن من الاقدام على القبيح ( وفيه ) منع كون تجويز الخطأ مانعا من العمل وإلا لمنع المجتهد من العمل برأيه بل الامارات بأجمعها يجوز فيها الخطأ ومع هذا نعمل بها ، فالميزان هو قيام الحجة على صحة العمل به وتلك الأدلة حجة على ذلك .
( الثاني من أدلتهم ) انه لا يجوز التقليد في الأصول وإذا كان العبد مكلفا بالاجتهاد والعلم في الأصول فلا بد أن يكون متمكنا منه وإلا لزم التكليف