وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا - إلى قوله ( ع ) - : من قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللَّه سبحانه بالتقليد لفسقة فقهائهم أو تخصص بتقليد الجاهل لجاهل مثله بقرينة قوله تعالى * ( أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ) * بعد قوله تعالى * ( قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه ِ آباءَنا ) * .
( السادس من أدلتهم ) ان أدلة التقليد المذكورة لو كانت تامة لوجب اتخاذه طريقا للأحكام الشرعية وما كان يصح الاجتهاد لعدم تقييدها بذلك .
( وجوابه ) ان مقتضى الجمع بينها وبين الأدلة الدالة على جواز الاجتهاد هو جواز التقليد مع عدم التمكن من الاجتهاد كما سيجيء إنشاء اللَّه في أن المجتهد أو من عنده ملكة الاجتهاد لا يجوز له التقليد .
( السابع ) ان الحجة إن كانت مشتملة على الحكم الشرعي الذي له مساس بالمجتهد عملا وان صح أن تكون حجة في حق العامي ولكن حجيتها مختصة بالمجتهد دون العامي لعدم تحقق موضوع الحجية وشرائطها بالنسبة اليه . وعليه فلا يشترك العامي مع المجتهد في مدلولها وإذا كانت مشتملة على حكم لا مساس له بالمجتهد كما إذا كانت مشتملة على مسائل الحيض والنفاس فلا معنى لجعل حجيتها بالنسبة إليه . ( قلنا ) نعم لكن بواسطة أدلة جواز التقليد يكون قيام الحجة بمنزلة قيامها عند العامي المقلد ويكون مساسها بالعامى يوجب المساس لها بالمجتهد على أن المانع من الاشتراك هو اختصاص الحكم لا اختصاص الحجة به .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 35
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٥