بالمحال ومن تمكن من الاجتهاد في الأصول تمكن من الاجتهاد في الفروع أيضا لأنها أشكل من الفروع وأكثر شبها منها . ( وفيه ) ان مسائل الأصول مطلوب فيها الاعتقاد فلا بد فيها من الاجتهاد بخلاف المسائل الفرعية مضافا إلى ما ذكره صاحب القوانين ( ره ) من منع كون الاجتهاد في الأصول أصعب فإنها مبنية على قواعد عقلية وشواهد ذوقية ودلائل وجدانية يسهل إدراكها إجمالا لكل من التفت إليها وليس المطلوب فيها إلا الدليل الإجمالي . مع أن مسائلها قليلة غاية القلة في جنب الفروع الفقهية ، وأدلة الفروع جزئيات متشتتة وأكثرها مبنية على مقدمات عقلية ومدلولات خفية محفوفة باختلافات واختلالات لا يرجى زوالها في كثير منها .
( الثالث من أدلتهم ) ان الأخذ بقول المجتهد يكون من التمسك بغير الكتاب والسنة لأنه تمسك بقول الغير فهو ينافي أخبار الثقلين . ( وجوابه ) ان التمسك بقول الغير باعتبار انه مستند إلى الثقلين يكون من التمسك بالثقلين قطعا لا سيما وان العامي لا يتمكن من التمسك بهما إلا بهذا النحو فيكون أقرب طرق التمسك بهما للعامي هو ذلك .
( الرابع من أدلتهم ) ان التقليد عمل بغير علم وقد نهى الشارع عن العمل بغير العلم ( وجوابه ) ان الأدلة الناهية مخصصة بالأخبار المتقدمة مضافا إلى أنها لو تمت لمنعت حتى من الاجتهاد .
( الخامس من أدلتهم ) ما دل على الذم على التقليد من الآيات والأخبار ( وفيه ) انها على فرض شمولها للتقليد في الأحكام الشرعية فتخصص بالتقليد في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها العلم واليقين لكون أغلب مواردها ذلك فيكون هو مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على جواز التقليد أو تخصص بتقليد الفسقة من العلماء في الفروع الفقهية كما يشهد بذلك المروي في الاحتجاج من قوله ( ع )
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 34
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٤