يشير من قال بأن شرط الحكم انما هو العدالة المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية وان لم تكن معلومة له ولا ريب انه لم يحصل له العلم بالعدالة من قول المدعى عليه و ( الحاصل ) ان البينة وإن كان يثبت بها المشهود به إلا أنه فيما نحن فيه بالنسبة إلى المشهود عليه لا يثبت بها ذلك لعلمه بغلطها وعدم مطابقتها للواقع وبالنسبة إلى الحاكم لم يحرز جامعيتها لشرائط الحجية حتى يحكم على طبقها .
وأيضا رد عليه في المستند بالمنع من كونه إقرارا على نفسه لأنه لا يلزم من وجوده الوجود ، ولأن كونه إقرارا على نفسه موقوف على كونه مقبولا عند الحاكم وقبوله عند الحاكم موقوف على كونه إقرارا على نفسه وهو دور .
واستدل عليه صاحب المستند تبعا لبعض معاصريه بما روي في تفسير الإمام العسكري ( ع ) وعن هداية الحر العاملي ووسائله ان رسول اللَّه إذا تخاصم اليه رجلان في حق قال للمدعي ألك بينة ؟ فان أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه إلى أن قال ( ع ) : فإذا كان الشهود من أخلاط الناس لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدعى عليه وقال : ما تقول فيهما فان قال ما عرفت إلا خيرا غير أنهما قد غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ عليه شهادتهما . ولا يخفى ما فيه فإنه مضافا إلى الشك في صحة سنده واختصاصه بصورة العجز عن الفحص عن الشهود لعدم معرفة القبيلة والسوق والدار لهما انه أعم من المدعى لأن المدعى التصريح بالعدالة لا التصريح بعلم الخير فيهم وقد حمل بعضهم هذا الخبر على صورة حصول العلم له ( ص ) من قول المدعى عليه باعتبار ان الغالب حصول العلم من ذلك . وفيه ما لا يخفى لوضوح عدم حصول العلم منه .
ويمكن أن يستدل للحكم المذكور بقوله تعالى في سورة البقرة :
* ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * فإنه يفهم منها الحكم المذكور باعتبار ان الميزان الذي جعله
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 314
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣١٤