لمعرفة العدالة سهل التناول كحسن الظاهر والبينة العادلة فلا يلزم من عدم جعل الظن في موارد الجهل تضيع الحقوق وتعطيل الجماعات والأسواق بل لعل العمل بالظن فيها قد يوقع الإنسان في خلاف الواقع فتبطل الحقوق ويصلي خلف غير العادل .
( ثانيها ) الأصل لأن وجوب الأخذ بقول المجتهد العادل زيادة على الظن به مشكوك والأصل عدمه . وفيه انه لا يثبت اعتبار الظن مضافا إلى أن وجوب الأخذ بقول المجتهد العادل ثابت بالأدلة فلا بد من إحرازه إما بالعلم أو العلمي .
( ثالثها ) ما تقدم من رواية الأمالي ص 224 من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة جماعة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته . ووجه الاستدلال انه ليس المقصود ظن الخير إذ ليس هو تحت قدرة الإنسان فلا بد أن يكون المراد به ترتيب آثار الخير بعد الظن به ومعنى هذا كون الظن بالخير حجة وبتقريب آخر أن أمر المولى بترتيب آثار الواقع بلسان تحصيل الظن به يستفاد منه أن الظن بذلك الواقع حجة فيه وإلا لما كان معنى للتعبير بهذا اللسان . وفيه ما لا يخفى فان ذلك كناية عن عدم اتهامه نظير قولهم أحسن فيه الظن وكثير ما تستعمل كلمة ( ظن الخير ) في ألسنة العرب بهذا المعنى فيكون معناه المراد نظير ما روي عنهم ( ع ) : « ضع أمر أخيك على أحسنه » سلمنا ذلك لكن لما كان المراد ليس هو الظن الوجداني وإنما المراد ترتيب آثار الواقع بالسبب المذكور في الرواية وهو الصلوات في اليوم والليلة جماعة ، فالرواية إنما تكون دالة على أن السبب المذكور وهو الصلوات الخمس جماعة موجب لترتيب آثار الخير نظير ما اشتمل عليه ذيل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ص 222
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 311
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣١١