والكلام فيه ( أولا ) في حجيته مطلقا . ( وثانيا ) في حجيته في خصوص العدالة .
أما الكلام في الأول فنقول : ان محل البحث هو الوثوق الحاصل من غير الطرق المعتبرة كالبينة وحسن الظاهر وإلا لو حصل من الطرق المعتبرة فلا إشكال في حجيته بواسطة حجية ذلك الطريق كما أنه في غير الموضوعات المعتبر فيها العلم لإمكان ان يدعى بأن العلم والمعرفة المتبادر منهما عند العرف ما يعم الوثوق والاطمئنان إذا عرفت ذلك فمقتضى القاعدة عدم حجيته لما قرر في محله من أن حجية غير القطع تحتاج إلى جعل والأصل عدم الجعل .
وقد استدل على حجية الوثوق في سائر الموضوعات :
( أولا ) بالسيرة المستمرة على ترتيب آثار الواقع على ما يوثق به وبناء المتشرعة على المعاملة مع الوثوق والاطمئنان معاملة العلم الحقيقي . وفيه منع اتفاق العقلاء في جميع الأعصار والأمصار على الاعتماد في أمورهم على الوثوق والاطمئنان من أي سبب حصل فإن أحدا لم يرفع يده عن أمواله وإعراضه بمجرد حصول الوثوق من دون أن ينظم له سند معتبر ولا يدفعون لمدعي الوكالة بمجرد الوثوق . وأما بناء المتشرعة فهو لو كان ثابتا للزم القول بحجية الوثوق في جميع الموارد فيكتفى به في تنجز كل حكم لم تقم عليه حجة شرعية أو عقلية ويكتفى به في الخروج عن عهدة التكاليف المنجزة ولو مع التمكن من العلم الحقيقي والظاهر أن ذلك لا يلتزم به أحد .
( وثانيا ) بدليل الانسداد لأن باب العلم منسد في أغلب الموضوعات وقلة الطرق المعتبرة كالبينة العادلة ونحوها فيها ولزوم الوقوع في خلاف الواقع من الرجوع إلى الأصول في موردها لأن نوعها عدمية كأصالة عدم النسب وعدم الزوجية وعدم التذكية وعدم الوقف وعدم البيع ونحو ذلك وهو خلاف المصلحة فلا يرضى به الشارع ، وتعذر الاحتياط وتعسره والوثوق أقرب الطرق للواقع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 308
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٠٨