وصاحب الوافية حيث حكى انهم حكموا بعدم ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين لعدم الدليل على اعتبارها . وقد يستدل على حجية شهادة العدلين في المقام بذيل صحيح ابن أبي يعفور ( فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا ) . وفيه ما لا يخفى فان المراد بالخير بقرينة ما سبق على الفقرة وتأخير عنها هو غير العدالة من الأعمال الطيبة كملازمته للصلاة وليس ذلك يستدعي الثبوت شرعا بل هو موجب لثبوت كون ظاهره حسنا الذي هو أحد الطرق التي تثبت بها العدالة . وقد استدل الشيخ الأنصاري ( ره ) فيما حكي عنه بما في رواية جابر عن أبي جعفر ( ع ) شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا سئل عنها فعدّلت وفيه إنما تدل على ثبوت عدالتها وأما كيفية الثبوت بالقطع من جواب السؤال عن العدالة أو بشهادة عدلين أو واحد أو بالشياع فهو مسكوت عنه في الرواية . وقد يستدل أيضا بما في رواية علقمة من لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر والعدالة بالفحوى أو بضميمة عدم القول بالفصل بين الفسق والعدالة . وفيه ما لا يخفى فإنه لا فحوى ولا دلالة على اعتبار الشهادة في الفسق بل غاية ما تدل عليه ان الشهادة بالفسق مانعة من ثبوت العدالة . وأما ما استدل به من إرسال النبي ( ص ) للفحص عن عدالة الشهود فللخصم أن يقول إنه لعله على وجه القطع . مضافا إلى أنه مختص بصورة المرافعة وقد استدل بعض المعاصرين على عموم حجية البينة ببناء العقلاء على العمل بها مطلقا وعدم ثبوت الردع عنها شرعا إلا في بعض الموارد كالزنا . وأنت خبير ان بناء العقلاء دليل لبي وكيف يمكن إثبات عمومه حتى في غير مورد المرافعة وحتى عند الظن بالخلاف وحتى إذا لم يكن الشاهد من أهل الخبرة إلا بالاستقراء التام لجميع الموارد عند أغلب العقلاء ودون ذلك خرط القتاد . وقد استدل أيضا بقوله ( ص ) : « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » . بأن ظاهره
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 283
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٨٣