تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
المراد بها القبول بمجرد الإنذار ولو لم يفد العلم ما استشهد بها الإمام ( ع ) ولا ريب ان اخبار جماعة بشيء موجب للعلم عادة . ( والجواب عنه ) إنا لا نسلم دلالتها على التفقه في أصول الدين لأن ظاهر التفقه التفقه في فروع الدين والخبر المذكور لا نسلم حجيته . سلمنا ذلك لكن تقييد بعض أفراد المطلق بصورة خاصة بمقيد منفصل لا يستدعي تقييد سائر أفراد ذلك المطلق ، ألا ترى انه لو قال أكرم العالم ثمَّ قال لا تكرم النحوي الفاسق فإنه لا يوجب تقييد العالم في أكرم كل عالم بغير الفاسق وإنما يقيد خصوص النحوي منه وفيما نحن فيه كذلك فإن الإجماع على وجوب تحصيل العلم في أصول الدين الذي ادعاه الخصم يكون مخصصا منفصلا لبعض أفراد الآية بصورة العلم ولا يوجب تخصيص جميع أفرادها بذلك . ( وأورد على الاستدلال بها ثالثا ) ان المراد بالنفر الواجب المشتملة عليه الآية إنما هو النفر إلى الجهاد بقرينة قوله تعالى قبلها * ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) * فيكون المراد بالتفقه هو التبصر بمشاهدة آيات اللَّه وغلبة أوليائه على أعدائه وسائر ما يشتمل عليه حرب المؤمنين مع الكفار مما يوجب قوة الايمان وتأكد اليقين والبصيرة لهم في الدين والمراد بالإنذار هو الاخبار بما شاهدوه لقومهم المتخلفين إذا رجعوا إليهم والمراد بحذرهم هو الحذر من مخالفة الدين فان ذلك هو الذي يحصل بالنفر للجهاد فالآية أجنبية عن التقليد ( والجواب ) عنه ان سوق الآية في آيات الجهاد بل وحتى ظهور النفر فيها في النفر للجهاد لا ينافي ظهورها في وجوب التفقه في معرفة أحكام الدين فان اللَّه تعالى يطلب منهم أن ينفروا للجهاد مع رسول اللَّه ( ص ) ليصاحبوه حتى يتعلموا منه الأحكام الشرعية فتكون الآية على تقدير ظهور النفر فيها للجهاد قد اشتملت على بيان فائدة للجهاد وهو تعلم أحكام الدين في أثناء القيام بهذه المهمة ، ويرشدك إلى